الوقت - خلال الحملة الانتخابية، وصف دونالد ترامب خصومه بأنهم دعاة حرب، واتهمهم بتوريط الولايات المتحدة في شتى أنواع الحروب الخارجية، بما فيها الحرب العالمية الثالثة. والآن، بصفته الرئيس المنتخب للولايات المتحدة في البيت الأبيض، يواجه ترامب قائمة طويلة من الدول التي هاجمها أو هدد بمهاجمتها.
وأضاف ترامب بندًا جديدًا إلى قائمة الدول المهددة بالحرب يوم الأربعاء، مدعيًا أنه إذا حاولت عُمان السيطرة على مضيق هرمز مع إيران، فسوف يهاجمها. وقال ترامب في اجتماع لمجلس الوزراء بالبيت الأبيض: "ستتصرف عُمان مثل البقية، أو سنضطر إلى قصفها".
تُعدّ عُمان الدولة الخامسة عشرة التي هدد ترامب بمهاجمتها، أو لوّح بمهاجمتها، أو هاجمها بالفعل خلال فترتيه الرئاسيتين.
شنّ الرئيس الأمريكي هجمات على سبع دول حتى الآن خلال ولايته الحالية: إيران، والعراق، ونيجيريا، والصومال، وسوريا، وفنزويلا، واليمن. وكان قد هاجم بعض هذه الدول خلال ولايته الأولى. هذا بالإضافة إلى الهجمات التي استهدفت قوارب تهريب المخدرات المشتبه بها في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، والتي أسفرت عن تدمير ما يقارب 60 سفينة ومقتل أكثر من 190 شخصًا.
كما هدد ترامب بمهاجمة سبع دول أخرى أو لوّح بإمكانية مهاجمتها خلال ولايته: كندا، وكولومبيا، وكوبا، وغرينلاند (التابعة للدنمارك)، والمكسيك، وبنما، وعُمان. وكان قد هدد بمهاجمة المكسيك وكوريا الشمالية خلال ولايته الأولى.
يمكن تفسير جزء من هذا بتبني ترامب لنظرية "الرجل المجنون" في السياسة الخارجية. بعبارة أخرى، يُحب أن يظهر بمظهر غير متوقع، معتقدًا أن هذا سيجعل الأعداء الأجانب أكثر عرضة للخضوع لمطالبه. في الوقت نفسه، يعكس سلوك ترامب أيضًا نزعة عدائية شديدة من جانبه، حيث هاجم دولتين هذا العام (إيران وفنزويلا) ويبدو أنه يُفكّر في مهاجمة دولة ثالثة (كوبا).
تهديدات ترامب وفقًا للإحصائيات
فيما يلي بعض البيانات المتعلقة بتهديدات الرئيس الأمريكي:
دولة واحدة من كل 13 دولة: هدد ترامب حتى الآن 15 دولة من أصل ما يقارب 200 دولة في العالم، أو شنّ عليها هجمات.
شخص واحد من كل 11 شخصًا: الدول التي هاجمها ترامب أو هددها هي موطن لواحد من كل 11 شخصًا في العالم. هذا يعني أن واحدًا من كل 11 شخصًا على وجه الأرض شعر بقلق، ولو جزئي، من احتمال شن ترامب هجومًا عسكريًا على بلاده.
5 دول في الشرق الأوسط: هدد ترامب أو استهدف خمس دول فقط في الشرق الأوسط حتى الآن. أي خمس دول من أصل أقل من 20 دولة في المنطقة.
4 قارات: شملت تهديدات ترامب وهجماته دولًا في أربع من أكثر ست قارات اكتظاظًا بالسكان في العالم: أفريقيا، وآسيا، وأمريكا الشمالية، وأمريكا الجنوبية. كما هدد، من الناحية النظرية، دولة أوروبية هي الدنمارك، وإن كان ذلك بالحديث عن الاستيلاء على أراضٍ في أمريكا الشمالية.
خمس دول مهددة بالهيمنة الإمبريالية: من بين الدول الخمس عشرة التي هاجمها ترامب أو هدد بمهاجمتها، سمّى خمسًا منها كدول محتملة للإنضمام (بالقوة) للولايات المتحدة: كندا، وكوبا، وغرينلاند، وبنما (وتحديدًا قناة بنما)، وفنزويلا.
تهديد بالحرب ضد "سويسرا الشرق الأوسط"
أدت تهديدات إدارة ترامب لسلطنة عُمان، الحليف القديم للولايات المتحدة والمعروفة بـ"سويسرا الشرق الأوسط" لحياد سياستها الخارجية، إلى تسليط الضوء الجيوسياسي عليها بشكل حاد.
تُعتبر عُمان، الواقعة على الساحل الجنوبي الشرقي لشبه الجزيرة العربية وعبر مضيق هرمز الاستراتيجي من إيران، وسيطًا رئيسيًا في الأزمات الإقليمية، بما في ذلك الحرب مع إيران.
وكما فعل ترامب، حذّر وزير الخزانة الأمريكي سكوت باسنيت من أن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات "صارمة" على عُمان إذا ساعدت إيران في إنشاء نظام رسوم عبور في مضيق هرمز.
قال محللون جيوسياسيون إن التهديدات الأمريكية ضد سلطنة عُمان، الشريك الاقتصادي والأمني الوثيق لواشنطن، تمثل تحولاً غير مسبوق في موقف واشنطن.
وقال برايان كاتوليس، الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، إن عُمان تلعب دوراً محورياً في مضيق هرمز نظراً لموقعها الجغرافي وموقعها على الجانب الغربي من المضيق.
وأضاف كاتوليس: "إن تهديدات ترامب لعُمان دليل على إحباطه ويأسه من عجزه عن تحقيق النتائج المرجوة في إيران. وهذا مثال آخر على دبلوماسيته الاستعراضية واستخدامه لقوة التضليل الإعلامي، والتي من غير المرجح أن تتجاوز مجرد الكلام".
أشار خبير أمريكي إلى أن تحذير ترامب لسلطنة عُمان يُعدّ المرة الأولى التي تُهدد فيها الولايات المتحدة دولةً من دول مجلس التعاون الخليجي بهجوم عسكري.
تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة
يبدو أن العلاقات العُمانية الأمريكية قد دخلت مرحلةً من انعدام الثقة الشديد بعد التهديد الصريح الذي وجّهه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض عقوبات أو حتى عمل عسكري ضد عُمان في حال تعاونها مع إيران لتحصيل رسوم المرور عبر مضيق هرمز.
بحسب المحللين، باتت عُمان متشككة في استقرار العلاقات وقابلية التنبؤ بسياسات الولايات المتحدة الإقليمية.
وقد دفع هذا الوضع عُمان إلى السعي في آنٍ واحد للحفاظ على علاقات دبلوماسية مع إيران وتجنب التوتر المباشر مع الولايات المتحدة، في حين تراجع مستوى الثقة المتبادلة. في الواقع، وضع التهديد المباشر الذي أطلقه ترامب عُمان في موقف حرج: فبين الضغط الأمريكي وضرورة التعاون الإقليمي مع إيران، تعمّق انعدام الثقة بالسياسة الأمريكية لدى العُمانيين، وأصبح مناخ الدبلوماسية الإقليمية أكثر تعقيدًا.
كما تباينت ردود الفعل على تهديدات ترامب في عُمان، حيث ربط حاتم الطائي، الكاتب والمحلل ورئيس تحرير صحيفة الرؤية العُمانية، تصريحات ترامب بوقوع الرئيس الأمريكي في أزمة عميقة ومعقدة. وأوضح أن الرئيس الأمريكي عاجز عن خوض الحرب وفتح مضيق هرمز، وأن معظم الدول العربية رفضت طلبه بـ"التطبيع الحر والقسري [للعلاقات مع الكيان الصهيوني]". اعتقد الطائي أن تصريحات ترامب مرتبطة بمسألة تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، وأضاف أن ترامب أعرب عن رفضه التصديق على "اتفاق إبراهيم" بسبب امتناع الدول العربية عن المشاركة في عملية تتجاهل مواقفها المعلنة.
كما يرى علي بن مسعود المشاني، الأستاذ بجامعة عُمان، أن سياسات الولايات المتحدة الاستفزازية ضد إيران وجماعات المقاومة لعبت دورًا في ذلك. ويعتقد سيف الميماري، الأستاذ بالجامعة نفسها، أن تصريحات ترامب المسيئة لعُمان جاءت بعد محاولات متكررة لتهميش دور عُمان والتقليل من شأن موقفها في مواجهة الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران.
