الوقت - في تقرير نشره موقع هيل، قال السيناتور الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا في برنامج شبكة CNN الإخبارية، مشيرًا إلى تهديد ترامب الأخير بشن هجوم على إيران وادعائه موافقة إيران على إعادة فتح مضيق هرمز والمشاركة في المفاوضات النووية: «عندما يُنفق الرئيس مصداقيته في الكذب، ويجد الأمريكيون أنفسهم عاجزين عن معرفة متى يصدقون كلامه، فإن ذلك يشكّل مشكلةً حقيقيةً.»
وأضاف شيف: «لا أعتقد أن هناك نقطةً استراتيجيةً واضحةً في تصريحاته الغامضة والمبهمة. حينما لا نستطيع الوثوق برئيسنا، لن نصبح أقوى.»
وأشار شيف إلى أن كل مرة يدعي فيها ترامب حماس إيران للوصول إلى اتفاق، فهو في الحقيقة يتحدث عن حماسه هو ذاته لتحقيق ذلك.
وأعرب السيناتور الأمريكي عن قلقه من أن تنتهي المفاوضات بـ«إعلان التوصل إلى اتفاق في تاريخ معين من قبل ترامب للحفاظ على ماء وجهه»، معتبراً ذلك هزيمةً كبيرةً لبلاده. وقال: «هناك حقيقة واضحة تمامًا، وهي حجم الأضرار الجسيمة التي لحقت بنا، والتي يجب على العائلات الأمريكية أن تتحمل ثمنها.»
وفي الوقت نفسه، ليست هذه المرة الأولى التي يكذب فيها ترامب بشأن الحرب مع إيران. وتُظهر إحصائيات شبكة CNN أن الرئيس الأمريكي كذب على الأقل 38 مرةً بشأن انتهاء الحرب مع إيران. وفي هذا التقرير، سنلقي نظرةً على أكاذيب ترامب حول الحرب مع إيران:
الكذبة الأولى: بيع مئات الملايين من براميل النفط!
ادعى ترامب الأسبوع الماضي أن الولايات المتحدة نفذت «مهمةً سريةً» لمساعدة ناقلات النفط والسفن التجارية في مضيق هرمز، وأن النتيجة كانت مرور أكثر من 100 مليون برميل نفط وأكثر من 200 سفينة تجارية عبر المضيق.
ومع ذلك، أفادت شبكة ABC نيوز أن مزاعم ترامب الكبيرة حول بيع «أكثر من 100 مليون برميل» و«200 سفينة» غير قابلة للتحقق، بل وأشار مسؤول رفيع في وزارة الطاقة الأمريكية إلى رواية مختلفة وأضيق نطاقًا.
كما شكّك موقع الجزيرة في ادعاء ترامب بخصوص بيع ملايين البراميل من النفط من الخليج الفارسي في ظل الحصار البحري الإيراني، موضحًا أنه من أجل نقل 100 مليون برميل في فترة قصيرة، يلزم مرور مئات السفن، بل أكثر مما كان عليه قبل الحرب مع إيران. بينما تُظهر بيانات تتبع السفن أرقامًا أقل بكثير من مستوى حركة مرور مئات ناقلات النفط. ومن ثم، فإن ادعاء ترامب بمرور مئات ناقلات النفط بالتزامن مع الحصار البحري الإيراني، ليس دقيقًا ولا صحيحًا.
ولم يؤكد المسؤولون الأمريكيون مزاعم ترامب، حيث صرّح وزير الطاقة في إدارته بأنه لا يعلم شيئًا عن رقم مبيعات «مئات الملايين من براميل النفط».
الكذبة الثانية: التدمير الكامل للبرنامج النووي الإيراني
كرّر ترامب مرات عديدة ادعاءه بأن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية دمرت المنشآت النووية الإيرانية «تدميرًا كاملاً». لكن تقارير الاستخبارات الأمريكية وتقييمات الخبراء النوويين أكدت أن البرنامج النووي الإيراني تعرض لأضرار جسيمة وتأخر عن الجدول، لكنه لم يُدمّر بالكامل، ولا تزال بعض القدرات والاحتياطيات النووية قائمةً.
وأفادت صحيفة جيروزاليم بوست، استنادًا إلى المعلومات العامة المتاحة وتقييمات العديد من الخبراء والمؤسسات الدولية، أنه لا يمكن القول بأن البرنامج النووي الإيراني قد دُمر تمامًا. كما صرّح «رافائيل غروسي»، المدير العام لوكالة الطاقة الذرية الدولية، مرارًا أن الحرب قد تدمر المنشآت، لكنها لا تمحو «المعرفة التقنية» أو جزءًا من القدرة على إعادة البناء، ولا توجد حرب يمكنها محو البرنامج النووي لدولة بشكل كامل.
الكذبة الثالثة: إيران على وشك تصنيع قنبلة نووية
كرّر ترامب مرارًا وتكرارًا ادعاءه بأن إيران باتت على مشارف امتلاك سلاح نووي. إلا أن تقييمات المجتمع الاستخباراتي الأمريكي، وكذلك تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لم تُظهر أي دليل قاطع على وجود برنامج نشط لتطوير أسلحة نووية. من جهة أخرى، تحويل اليورانيوم المخصب إلى سلاح نووي عملي يمرّ بمراحل معقدة مثل تصميم الرأس الحربي، ونظام التفجير، وتصغير الحجم، وتركيبه على صاروخ. وقد صرح رافائيل غروسي بأن الوكالة لم ترَ أي أدلة على وجود برنامج منظم ونشط لصناعة سلاح نووي.
الكذبة الرابعة: السيطرة الكاملة على مضيق هرمز بيد أمريكا
ادعى ترامب في عدة مناسبات أن الولايات المتحدة تسيطر فعليًا على مضيق هرمز، لكن في الوقت ذاته، كشفت التقارير الميدانية عن اضطرابات واسعة في الملاحة البحرية، وارتفاع تكاليف التأمين، وتوقف أو تراجع مرور ناقلات النفط، واستمرار التهديدات الإيرانية. في الحقيقة، إذا كان ترامب يدّعي حقًا أن أمريكا تملك السيطرة على المضيق، فما معنى ادعائه بالتوصل إلى اتفاق مع إيران لفتح مضيق هرمز؟
كما قال علي واعظ، الخبير في مجموعة الأزمات الدولية، إن «قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز، قد تحولت إلى ورقة استراتيجية مهمة وضغطت على الولايات المتحدة».
الكذبة الخامسة: الحرب قد حققت أهدافها
تحدث ترامب مرارًا عن نجاح العملية العسكرية بالكامل ضد إيران. في المقابل، أشار كثير من المحللين وحتى بعض وسائل الإعلام الأمريكية إلى أن الأهداف المعلنة من واشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، والنفوذ الإقليمي لإيران، والأمن المستدام في الخليج الفارسي لم تتحقق بشكل كامل.
وقالت تريتا بارسي، الخبيرة الأمريكية الإيرانية، إن «ترامب تعرض لضغوط شديدة للحفاظ على وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق، لأنه لم ينجح في تحقيق أهدافه الأولية، وهو يسعى للخروج من الحرب».
كما أكد روبرت كيغان، الخبير الأمريكي، في برنامج تلفزيوني أن «واشنطن تواجه هزيمةً كاملةً، إذ لم تحقق أهدافها المعلنة، ولم يبق أمامها طريق لتحقيق «النصر الأمريكي».
