الوقت ـ تخوض الحكومة الإسرائيلية سباقاً مع الزمن لإقرار سبعة مشاريع قوانين تُعدّ أساسية بالنسبة لأحزاب الائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو، وذلك قبل موعد حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات برلمانية جديدة، في خطوة تواجه معارضة شديدة من الأحزاب المناوئة للحكومة.
ويأمل نتنياهو في تعزيز تماسك ائتلافه وترسيخ موقعه السياسي قبل الانتخابات المقررة في نهاية تشرين الأول/أكتوبر المقبل، رغم أن استطلاعات الرأي الأخيرة لا تمنحه أفضلية واضحة لتشكيل الحكومة القادمة.
ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي شغل المنصب لأكثر من 18 عاماً منذ عام 1996، انتقادات شعبية متزايدة على خلفية الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم حركة حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، والذي أدى إلى اندلاع الحرب في قطاع غزة.
وفي هذا السياق، اتهم زعيم المعارضة يائير لبيد الحكومة بالتركيز على ضمان بقائها السياسي بدلاً من معالجة قضايا المواطنين، مؤكداً أن نواب المعارضة يعملون على عرقلة تمرير التشريعات المطروحة.
قانون إعفاء طلاب المدارس الدينية
يتصدر مشروع قانون إعفاء طلاب المدارس الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية قائمة التشريعات الأكثر إثارة للجدل، إذ تمثل هذه القضية مطلباً أساسياً للأحزاب الدينية المتشددة التي لوّحت مراراً بإسقاط الحكومة إذا لم يتم إقرار القانون.
وينص المشروع، الذي اجتاز القراءة التمهيدية في حزيران/يونيو الماضي، على الاعتراف بمن يكرسون سنوات طويلة لدراسة التوراة باعتبارهم يؤدون خدمة ذات قيمة للدولة والشعب اليهودي.
وأثار المشروع احتجاجات واسعة خلال الأشهر الماضية، حيث خرج آلاف الإسرائيليين في تظاهرات معارضة، بالتزامن مع سجالات سياسية وإعلامية حادة بشأن تداعياته على مبدأ المساواة في أداء الخدمة العسكرية.
وانتقد رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت، أحد أبرز معارضي نتنياهو، مساعي الحكومة لإقرار ما وصفها بـ"قوانين تضر بالجيش" خلال الأيام الأخيرة من دورة الكنيست، معتبراً أن الائتلاف يسعى إلى تمرير تشريعات قد يصبح إقرارها مستحيلاً في حال وصول المعارضة إلى السلطة.
إصلاحات الإعلام والسلطة القانونية
وفي إطار التفاهمات داخل الائتلاف، من المتوقع أن تدعم الأحزاب الدينية مشاريع القوانين التي يدفع بها حزب الليكود، وفي مقدمتها مشروع إصلاح قطاع الإعلام، الذي يتضمن إعادة هيكلة شاملة للجهات المنظمة لعمل التلفزيون والإذاعة ومنصات المحتوى الرقمي.
وتقول الحكومة إن المشروع يهدف إلى تعزيز المنافسة في السوق الإعلامية، بينما يرى منتقدوه أنه يشكل محاولة لزيادة النفوذ السياسي على وسائل الإعلام وتقويض استقلاليتها، فضلاً عن منح مزايا اقتصادية لوسائل إعلام مقربة من السلطة.
كما يعمل الائتلاف على مشروع قانون آخر يستهدف تعديل صلاحيات مدعي عام الدولة، الذي يشغل أيضاً منصب المستشار القانوني للحكومة، من خلال جعل آرائه القانونية غير ملزمة للسلطة التنفيذية.
وتتهم المعارضة الحكومة بالسعي إلى إضعاف إحدى أهم مؤسسات الرقابة القانونية المستقلة وتسييس عملها بما يخدم مصالح الائتلاف الحاكم.
تعديلات دينية وخلافات داخلية
وبضغط من الأحزاب الدينية، تسعى الحكومة كذلك إلى إلغاء إصلاح أقرته الحكومة السابقة، كان قد أنهى احتكار المؤسسة الدينية الرسمية لإصدار شهادات "الكوشر" الخاصة بمطابقة الأغذية والمشروبات للتعاليم اليهودية.
ورغم استمرار مناقشة مشاريع قوانين أخرى داخل اللجان البرلمانية، فإن الخلافات السياسية الحادة، بما في ذلك داخل الائتلاف الحاكم نفسه، تجعل فرص استكمال المسار التشريعي قبل انتهاء الدورة البرلمانية أكثر تعقيداً.
ومن المقرر أن يُحل الكنيست تلقائياً في 15 تموز/يوليو الجاري مع انتهاء الدورة الصيفية، على أن تُجرى الانتخابات التشريعية في 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل. غير أن النواب يملكون صلاحية تمديد الدورة البرلمانية لمدة تصل إلى 12 يوماً إضافياً، ما قد يمنح نتنياهو وحلفاءه فرصة إضافية لاستكمال تمرير القوانين التي يعتبرونها أولوية سياسية.
