الوقت ـ يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لليوم الـ 92 على التوالي، عبر عمليات نسف منهجية وقصف مدفعي وإطلاق نار مكثف في عدة محاور شرقي القطاع، في تصعيد يندرج ضمن سياسة "العقاب الجماعي" تحت غطاء العمليات الأمنية المحدودة.
استشهاد متأثراً بجراحه
أفادت مصادر محلية باستشهاد المواطن محمد ماجد أبو سنيدة، متأثراً بجراحه الحرجة التي أصيب بها أمس، إثر قصف إسرائيلي استهدف منطقة السطر الغربي شمال مدينة خان يونس، ليرتفع بذلك عدد الشهداء منذ بدء سريان الهدنة في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي إلى 1101 شهيد، إضافة إلى 3535 مصاباً، وفق آخر إحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية.
عمليات نسف متزامنة
وفي تطور لافت، نفذت آليات الاحتلال جرافاتها العسكرية عمليات نسف واسعة في خان يونس، تركزت في منطقة قيزان النجار (عمليتان) وشرقي المدينة، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف غربي رفح، وإطلاق نيران زوارقها الحربية في بحر خان يونس، في مشهد يعيد إنتاج تكتيك "الأرض المحروقة" الذي سبق أن طبق خلال حرب الإبادة.
امتداد القصف شرقاً وشمالاً
لم تقتصر الخروقات على الجنوب، إذ قصفت مدفعية الاحتلال المناطق الشرقية من مخيم البريج، وشرقي مدينة غزة، فيما نفذت عمليات نسف في حي التفاح شمال شرق المدينة، وأخرى شرقي جباليا شمال القطاع، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات المسيرة التي ألقت قنابلها جنوب منطقة قيزان رشوان.
قراءة في الأبعاد
يأتي هذا التصعيد المتزامن في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال فرض قيود مشددة على حركة البضائع والمساعدات والسفر، في إطار ما يمكن وصفه بـ"سياسة النقر" التي تهدف إلى:
· استنزاف القدرات العسكرية للمقاومة عبر تدمير البنية التحتية والأنفاق في الخط الأصفر.
· تعزيز الردع النفسي ضد النازحين الذين يعودون تدريجياً إلى مناطقهم المدمرة.
· فرض معادلة ميدانية جديدة تكرس سيطرة إسرائيل على محاور رئيسية في الشرق والجنوب، رغم الاتفاق النظري على وقف القتال.
حصيلة موجعة
وبحسب بيانات وزارة الصحة، بلغت الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي المتواصل على القطاع منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 نحو 73,223 شهيداً و173,643 إصابة، إضافة إلى تسجيل 800 حالة انتشال لضحايا ما زالوا تحت الأنقاض، في مؤشر مأساوي على فشل المجتمع الدولي في ترجمة قرارات وقف إطلاق النار إلى إجراءات إلزامية على الأرض.
بينما تواصل الوفود التفاوضية مساعيها لتمديد الهدنة، يواصل الاحتلال كتابة وقائع ميدانية تتناقض مع روح الاتفاق، معتمداً على غطاء صمت دولي وتواطؤ إنساني، في مشهد يعيد إنتاج مأساة غزة بثوب جديد من الخروقات اليومية التي تهدد بعودة شاملة للقتال في أي لحظة.
