الوقت ـ شهدت مناطق متفرقة من جنوب الضفة الغربية، الأربعاء، تصعيداً جديداً في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، وسط اتهامات لقوات الاحتلال بتوفير الحماية للمهاجمين والتدخل ضد أصحاب الأراضي بدلاً من وقف الاعتداءات.
ففي محافظة الخليل، أفادت مصادر محلية بأن مجموعة من المستوطنين المسلحين اقتحمت خربة الخرابة التابعة لبلدة السموع جنوب المحافظة، وهاجمت المواطنين ورعاة الماشية تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.
ووفق المصادر، اعتدى المستوطنون بالضرب على عدد من الأهالي ورعاة الأغنام، ما أدى إلى إصابة عدد منهم برضوض وكدمات، كما ألحقوا أضراراً بممتلكات السكان في المنطقة.
وخلال الاقتحام، اعتقلت قوات الاحتلال الشابين عدي علي الدغامين وإسماعيل عماد الخلايلة، واقتادتهما إلى جهة غير معلومة، في خطوة أثارت استياء الأهالي الذين أكدوا أن الاعتداء بدأ من جانب المستوطنين.
سياسة تضييق ممنهجة
ويأتي الهجوم في سياق تصاعد الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون بحق التجمعات الفلسطينية الريفية في مسافر يطا وجنوب الخليل، حيث تتكرر عمليات إطلاق المواشي داخل الأراضي الزراعية الفلسطينية وإتلاف المحاصيل، إضافة إلى تنفيذ جولات استفزازية متكررة قرب مساكن السكان بهدف التضييق عليهم ودفعهم إلى مغادرة مناطقهم.
ويرى مراقبون أن هذه الاعتداءات تشكل جزءاً من سياسة فرض وقائع ميدانية جديدة في المناطق المصنفة "ج"، عبر زيادة الضغوط على التجمعات الفلسطينية وتشجيع التوسع الاستيطاني على حساب الأراضي الزراعية والرعوية.
تهديد بالسلاح لإخلاء أراضٍ زراعية في بيت لحم
وفي محافظة بيت لحم، أجبرت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدداً من المواطنين على مغادرة أراضيهم الزراعية في بلدة الخضر جنوب المحافظة، بعد اقتحام نفذه مستوطنون للمنطقة.
وقال المواطن محمود عبد الله عيسى إن مستوطنين اقتحموا أرضاً زراعية تعود له ولشقيقه أحمد وابن عمه عمر داوود في منطقة "الكرامي"، أثناء وجودهم فيها برفقة متضامنين أجانب.
وأوضح أن المستوطنين حاولوا الاعتداء عليهم وطردهم من الأرض، إلا أنهم تصدوا لهم، قبل أن تتدخل قوات الاحتلال التي أخرجت أصحاب الأرض بالقوة وتحت تهديد السلاح، بدلاً من إبعاد المقتحمين.
وأكد عيسى أن هذه الحادثة ليست الأولى، مشيراً إلى تعرضهم لسلسلة من الاعتداءات المتكررة خلال الأشهر الماضية، شملت منعهم من الوصول إلى أراضيهم ومحاولات متواصلة للاستيلاء عليها.
تصاعد الاستيطان والعنف الميداني
تعكس هذه الأحداث استمرار تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية بالتوازي مع التوسع الاستيطاني المتسارع، حيث تشهد مناطق الخليل وبيت لحم ونابلس والأغوار ارتفاعاً ملحوظاً في وتيرة الهجمات ضد المزارعين والرعاة الفلسطينيين.
ويحذر حقوقيون من أن تكرار هذه الاعتداءات، مقروناً بحماية عسكرية إسرائيلية للمستوطنين في كثير من الحالات، يسهم في تكريس سياسة التهجير القسري التدريجي للسكان الفلسطينيين من أراضيهم، خصوصاً في المناطق الريفية المستهدفة بالتوسع الاستيطاني، ويزيد من حدة التوتر الميداني في الضفة الغربية المحتلة.
