الوقت ـ في خطوة جديدة ضمن سياسة تشديد السيطرة على حركة الفلسطينيين، شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، في تجهيز موقع عسكري جديد بمنطقة الخنيدق الواقعة على الطريق الرابط بين بلدتي بيت عنان وبيت لقيا شمال غرب القدس المحتلة، عبر وضع مكعبات إسمنتية تمهيدًا لتركيب بوابة عسكرية إضافية.
ويأتي هذا الإجراء في سياق توسيع شبكة الحواجز والبوابات العسكرية التي يعتمدها الاحتلال لتقييد حركة الفلسطينيين وعزل التجمعات السكانية عن محيطها، خاصة في المناطق المحيطة بمدينة القدس. وتعد منطقة الخنيدق من المناطق التي تتعرض بشكل متكرر لاقتحامات واعتداءات من قوات الاحتلال، ما ينعكس بصورة مباشرة على المزارعين ويحد من قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم وممارسة أعمالهم الزراعية.
وتشير معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى اتساع نطاق هذه السياسة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ بلغ عدد الحواجز العسكرية والبوابات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة 917 حاجزًا وبوابة، بينها 244 بوابة جديدة نُصبت بعد السابع من أكتوبر 2023، في إطار تشديد القيود على التنقل بين المدن والبلدات الفلسطينية.
بالتوازي مع ذلك، شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية، منذ فجر السبت، سلسلة اعتداءات نفذها مستوطنون تحت حماية قوات الاحتلال، استهدفت منازل وممتلكات ودور عبادة ومواطنين فلسطينيين، في مؤشر على تصاعد وتيرة عنف المستوطنين خلال الفترة الأخيرة.
ففي قرية تل جنوب نابلس، أضرم مستوطنون النار في منزل مأهول بالسكان، ما أدى إلى احتراقه وإلحاق أضرار مادية جسيمة به، دون تسجيل إصابات بشرية. وأوضح الدفاع المدني الفلسطيني أن طواقم الإطفاء واجهت صعوبات في الوصول إلى الموقع بسبب تأخير دخولها من قبل القوات الإسرائيلية، لتجد المنزل قد احترق بالكامل عند وصولها.
وفي مسافر يطا جنوب الخليل، أقدم مستوطنون على إحراق مسجد في قرية التوانة، في اعتداء جديد يستهدف المقدسات الإسلامية في المنطقة. كما تعرض الشاب أنس عبد الحكيم لقمان للاعتداء من قبل مستوطنين على طريق جنين–نابلس قرب مدخل بلدة برقة، ما أسفر عن إصابته بجروح.
وفي جنوب الخليل أيضًا، هاجمت مجموعات من المستوطنين مساكن المواطنين في بلدتي يطا والسموع، وسرقت ثلاثة رؤوس من الماشية، في حين لاحقت قوات الاحتلال مزارعين أثناء عملهم في أراضيهم جنوب قرية دير قديس غرب رام الله، وأطلقت الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع باتجاههم، ما تسبب باندلاع حرائق أتت على مساحات واسعة مزروعة بأشجار الزيتون.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال منعت طواقم الدفاع المدني من الوصول إلى مناطق الحرائق لفترة من الوقت، الأمر الذي ساهم في اتساع رقعة النيران وزيادة حجم الخسائر.
ويرى مراقبون أن التزامن بين توسيع منظومة الحواجز العسكرية وتصاعد هجمات المستوطنين يعكس نهجًا متكاملًا يهدف إلى فرض مزيد من الضغوط على الفلسطينيين في الضفة الغربية، من خلال تقييد الحركة والوصول إلى الأراضي، إلى جانب استهداف الممتلكات والمقدسات، بما يعمق حالة عدم الاستقرار ويزيد من معاناة السكان في المناطق الم
ستهدفة.
