الوقت ـ شهد المسجد الأقصى المبارك تطوراً ميدانياً لافتاً وصفته أوساط مقدسية بالخطير، بعد إقدام مستوطنين محسوبين على جماعات "الهيكل" المتطرفة على رسم شعار ذي دلالات دينية تهويدية في الساحات الشرقية للمسجد، في خطوة تأتي بالتزامن مع تحشيدات استيطانية واسعة لتنفيذ اقتحام جماعي مرتقب يعد الأكبر منذ احتلال القدس الشرقية.
وبحسب معطيات ميدانية، رُسم شعار "المخلّص" على حجارة الساحة الشرقية للأقصى، وهي المنطقة التي تشهد منذ سنوات محاولات متكررة من قبل جماعات استيطانية لفرض وقائع جديدة فيها عبر أداء طقوس دينية وتكريسها كمكان ذي طابع تعبدي يهودي داخل باحات المسجد. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تتجاوز الطابع الرمزي، لما تحمله من رسائل عقائدية مرتبطة بمشاريع اليمين الديني المتطرف الساعية إلى تكريس رواية "الهيكل" المزعوم في قلب الحرم القدسي.
ويأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه المنظمات الاستيطانية استعداداتها المكثفة لإحياء ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل"، وهي المناسبة التي تشهد سنوياً اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى، إلا أن المؤشرات الحالية تفيد بأن الجماعات المتطرفة تسعى هذا العام إلى تسجيل أكبر مشاركة استيطانية منذ سنوات، مع خطط لتجاوز حاجز خمسة آلاف مقتحم خلال يوم واحد.
وفي سياق هذه التحضيرات، شهدت مدينة القدس فعاليات وحشوداً استيطانية متزايدة، من بينها تنظيم ما يعرف بـ"مسيرة السيادة" حول أبواب البلدة القديمة، في خطوة يعتبرها الفلسطينيون جزءاً من سياسة فرض السيطرة الرمزية والميدانية على المدينة المقدسة وتعزيز الحضور الاستيطاني فيها.
كما شرعت الجهات المنظمة للاقتحامات في تجهيز مواقع استقبال وتجمع للمستوطنين قرب باب المغاربة، الذي يشكل المنفذ الرئيس لاقتحامات المسجد الأقصى، بالتزامن مع إجراءات أمنية إسرائيلية مشددة شملت تعزيز الوجود العسكري وإغلاق عدد من الطرق والممرات المؤدية إلى البلدة القديمة.
ويحذر مقدسيون ومؤسسات فلسطينية من أن هذه التطورات تعكس انتقالاً تدريجياً من محاولات فرض الطقوس الدينية داخل المسجد الأقصى إلى السعي لتكريس تغييرات ميدانية دائمة في بعض أجزائه، بما قد يمهد لفرض وقائع جديدة على الأرض تتعلق بإدارة المكان واستخدامه.
وتزداد المخاوف الفلسطينية مع تصاعد وتيرة الاقتحامات واتساع نطاق الأنشطة التهويدية في الساحة الشرقية للمسجد، وسط تحذيرات من أن استمرار هذه السياسات قد يفتح الباب أمام تكريس تقسيم زماني ومكاني للأقصى، الأمر الذي من شأنه أن يفاقم التوتر في القدس ويزيد من احتمالات التصعيد في الأراضي الفلسطينية.
وفي مواجهة هذه التطورات، تصاعدت الدعوات المقدسية والفلسطينية إلى تكثيف الرباط والحضور في المسجد الأقصى والبلدة القديمة، والتصدي لمحاولات فرض وقائع جديدة تستهدف الهوية الإسلامية للمسجد، في ظل اعتبار ما يجري جزءاً من مشروع أوسع لإعادة تشكيل المشهد الديني والسياسي في القدس المحتلة.
