الوقت ـ كشفت جمعية نادي الأسير الفلسطيني عن تسجيل نحو 3600 حالة اعتقال في الضفة الغربية منذ بداية عام 2026، في مؤشر يعكس اتساع نطاق الإجراءات الأمنية الإسرائيلية وتحول الاعتقالات والتحقيقات الميدانية إلى أحد أبرز أدوات السيطرة الميدانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأوضح نادي الأسير، في بيان صدر اليوم السبت، أن حملات الاعتقال اليومية باتت تشكل ركناً أساسياً في ما وصفه بـ"العدوان الشامل" على الضفة الغربية، مشيراً إلى أن هذه السياسة لا تقتصر على الاعتقال التقليدي، بل تترافق مع توسيع استخدام التحقيقات الميدانية التي تستهدف آلاف الفلسطينيين في مختلف المحافظات.
وبحسب البيان، فإن قوات الاحتلال تعتمد بشكل متزايد على احتجاز المواطنين لساعات طويلة خلال عمليات التحقيق الميداني، إلى جانب اقتحام المنازل وإخراج العائلات منها، وتنفيذ أعمال تخريب وتنكيل جسدي ونفسي، ما يعكس توجهاً نحو فرض ضغوط جماعية تتجاوز استهداف الأفراد إلى محيطهم الاجتماعي والعائلي.
ويربط نادي الأسير بين الارتفاع الملحوظ في أعداد المعتقلين وتصاعد المواجهات المرتبطة باعتداءات المستوطنين، مؤكداً أن قسماً كبيراً من حالات الاعتقال الأخيرة سُجل بحق مواطنين حاولوا التصدي لهجمات المستوطنين أو حماية أراضيهم وممتلكاتهم، في ظل تزايد وتيرة هذه الاعتداءات خلال الأشهر الأخيرة.
وشهدت بلدة تل جنوب غرب نابلس نموذجاً بارزاً لهذا التصعيد، حيث طالت حملات الاعتقال والتحقيق الميداني عشرات المواطنين عقب الأحداث الدامية التي شهدتها البلدة أمس، في خطوة اعتبرتها المؤسسات الحقوقية امتداداً لسياسة العقاب الجماعي والانتقام الميداني.
وفي السياق ذاته، نفذت قوات الاحتلال منذ مساء الجمعة وحتى صباح السبت حملة واسعة أسفرت عن اعتقال أو إخضاع ما لا يقل عن 80 فلسطينياً للتحقيق الميداني في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، بينهم أسرى محررون، وسط توقعات بارتفاع الأعداد مع استمرار الاقتحامات العسكرية.
وتعكس هذه المؤشرات تصاعداً مستمراً في واقع الأسرى الفلسطينيين، إذ تشير المعطيات الحقوقية إلى أن عدد المعتقلين في السجون الإسرائيلية تجاوز مطلع يوليو/تموز الجاري 9400 أسير، بينهم 3244 معتقلاً إدارياً، وهو رقم يعكس اتساع استخدام الاعتقال الإداري الذي يسمح باحتجاز الفلسطينيين لفترات متفاوتة دون توجيه تهم أو محاكمة، فيما لا تشمل هذه الإحصاءات المعتقلين المحتجزين في المعسكرات التابعة لجيش الاحتلال.
ويرى مراقبون أن الارتفاع المتواصل في أعداد المعتقلين والتحقيقات الميدانية يعكس انتقال سياسة الاحتلال من الإجراءات الأمنية المحدودة إلى نمط أكثر شمولاً يستهدف إعادة تشكيل البيئة الأمنية والاجتماعية في الضفة الغربية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الحقوقية من تداعيات هذه السياسات على الأوضاع الإنسانية والاستقرار الميداني في الأراضي الفلسطينية.
