الوقت ـ كشفت بيانات وزارة الصحة في قطاع غزة عن مفارقة لافتة تعكس حجم الضغط غير المسبوق على المنظومة الصحية، إذ سجلت المستشفيات والمراكز الطبية خلال النصف الأول من العام الجاري مؤشرات تشغيل قياسية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من اقتراب القطاع الصحي من الانهيار الكامل نتيجة استمرار العدوان ونقص الإمكانات الطبية.
وأكدت الوزارة، اليوم الإثنين، أن المستشفيات تعمل بأقصى طاقتها التشغيلية رغم تجاوز قدرتها الاستيعابية، مشيرة إلى أن أقسام الطوارئ استقبلت نحو 997 ألف مراجع خلال ستة أشهر فقط، فيما تجاوز عدد مراجعي العيادات الخارجية 826 ألفا، وسُجل إدخال أكثر من 111 ألف مريض إلى أقسام التنويم.
وتعكس هذه الأرقام حجم الطلب المتزايد على الخدمات الصحية في قطاع يعاني من تدمير واسع للبنية التحتية الطبية، حيث نفذت الطواقم الطبية أكثر من 57 ألف عملية جراحية، بينها عمليات معقدة وطارئة، إلى جانب 760 عملية قسطرة قلبية منقذة للحياة، فيما جرى توفير أكثر من 32 ألف وحدة دم لتغطية الاحتياجات المتزايدة للحالات الحرجة والمصابين.
كما أظهرت البيانات استمرار الحاجة إلى الخدمات التخصصية رغم ظروف الحرب، مع تنفيذ أكثر من 47 ألف جلسة غسيل كلى لنحو 3912 مريضا، واستقبال 45 ألف مراجع في العيادات النفسية، فضلا عن إجراء 73 ألف جلسة علاج طبيعي وإعادة تأهيل، ما يشير إلى اتساع التداعيات الصحية والنفسية للعدوان على السكان.
وتأتي هذه المؤشرات في ظل واقع صحي بالغ الصعوبة، إذ تشير المعطيات الرسمية إلى خروج 26 مستشفى من أصل 38 عن الخدمة، فيما تجاوز العجز في الأدوية الأساسية 50%، وبلغ النقص في المستهلكات الطبية نحو 70%، بينما تخطى عجز الفحوص المخبرية 87%، وهو ما يضع الطواقم الطبية أمام تحديات متزايدة للحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات العلاجية.
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الصحة وصول ثلاثة شهداء و12 مصابا إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، موضحة أن اثنين من الشهداء وصلا إلى المستشفيات فيما توفي الثالث متأثرا بجراح سابقة، في حين لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات بسبب تعذر وصول فرق الإسعاف والدفاع المدني إليهم.
وبحسب التقرير الإحصائي اليومي للوزارة، ارتفع عدد الشهداء منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر إلى 1203 شهداء، إضافة إلى 3900 إصابة و803 جثامين جرى انتشالها، بينما بلغت الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 نحو 73,329 شهيدا و174,009 إصابات.
ويرى مراقبون أن الارتفاع القياسي في مؤشرات تشغيل المستشفيات لا يعكس تحسنا في الواقع الصحي، بل يعبر عن محاولة المنظومة الطبية الاستمرار في أداء مهامها تحت ضغط استثنائي، في وقت تتزايد فيه أعداد المصابين والمرضى مقابل تراجع الموارد الطبية وخروج المزيد من المرافق الصحية عن الخدمة، ما ينذر بمزيد من التدهور الإنساني والصحي إذا استمرت الظروف الحالية دون تدخل عاجل لدعم القطاع الصحي.
