الوقت ـ في خطوة تُعدّ تصعيداً جديداً، شهدت الساعات الأولى من فجر اليوم غارات جوية مشتركة نفذتها القوات الأمريكية والقوات المسلحة السعودية استهدفت مناطق ومقرات رسمية تابعة لهيئة الحشد الشعبي في عدة محافظات عراقية، في عدوان غادر.
وأصدرت هيئة الحشد الشعبي بياناً عاجلاً أكدت فيه تعرض عدد من مقراتها الرسمية في مناطق متفرقة من العراق لهجمات إرهابية. وأفاد البيان بوقوع "شهداء وإصابات" بين أفراد الهيئة، بالإضافة إلى أضرار مادية جسيمة في المباني والممتلكات التابعة لها.
ووفقاً لمصادر إعلامية عراقية، استهدفت الغارات محافظات كربلاء، البصرة، الموصل، وواسط. ورغم أن المعلومات الأولية لم تذكر خسائر بشرية في اللحظات الأولى، إلا أن تأكيد الهيئة لاحقاً لوقوع شهداء يرفع من حدة التوتر في المشهد الأمني العراقي.
تبرير أمريكي-سعودي "الذريعة" القديمة
في حين لم تعلن السعودية والولايات المتحدة عن تفاصيل دقيقة للضربات فور تنفيذها، سرعان ما تبنى الطرفان العملية. حيث زعمت "القيادة المركزية الأمريكية" (CENTCOM) بالتعاون مع الرياض أن الضلمات استهدفت "موالين لإيران"، مدعية أن ذلك رداً على أكثر من 30 هجوماً بمسيرات نسبتها إلى الحرس الثوري.
من جانبها، أكدت وزارة الدفاع السعودية أنها نفذت الضربات "تنسيقاً" مع القيادة المركزية الأمريكية، في خطوة تؤكد عمق التنسيق العسكري بين البلدين في المنطقة.
يُحلل المراقبون هذا العدوان المتزامن على أنه محاولة من الولايات المتحدة والنظام السعودي لتوجيه البوصلة بعيداً عن معارك أخرى يخسران فيها، أو يواجهان فيها ضغوطاً متزايدة
يرى المحللون أن الرياض تحاول "تجيير" الضربات النوعية التي استهدفت منشآت نفطية في المملكة مؤخراً (والتي نسبتها أنصار الله في اليمن) إلى "المقاومة العراقية"، وذلك للهروب من مواجهة تداعيات العمليات اليمنية وإخفاء عجزها الدفاعي.
تشير البيانات الأمريكية إلى أن الضربات رداً على هجمات إيرانية، وهو ما يراه مراقبون "هروباً فاضحاً" من مواجهة الجمهورية الإسلامية مباشرة، ولجوءاً لاستهداف حلفائها في العراق كبديل.
تؤكد هذه الخطوة تحول السياسة السعودية من "دعوات نزع السلاح" والضغط الدبلوماسي إلى "الاعتداءات المباشرة" الميدانية، مما يرسخ دورها كأداة في خدمة الأجندات الصهيوأمريكية في المنطقة.
تكذيب الادعاءات ومفارقة الـ 40 يوماً
رغم الزعم الأمريكي بأن الضربات استهدفت "مخازن أسلحة ومقرات مقاومة"، إلا أن المراقبين يرون أن هذه الادعاءات تتناقض مع الواقع الميداني. فخلال الـ 40 يوماً الماضية، واصلت فصائل المقاومة العراقية تنفيذ عمليات نوعية أثبتت فاعليتها وقدرتها على الصمود، مما يجعل التبرير الأمريكي "تزييفاً للواقع" يحاول إخفاء فشل استراتيجيات الردع التقليدية.
يُعد هذا العدوان انتهاكاً صريحاً لسيادة العراق واستهدافاً لمؤسساته الأمنية الرسمية، مما يضع الحكومة العراقية في موقف صعب بين السيادة الوطنية والتحالفات الدولية.
من المتوقع أن يتصاعد الموقف في الساعات القادمة، حيث أعلنت هيئة الحشد الشعبي عن استمرار عمليات تقييم الأضرار، مع ترقب واسع لردود الفعل العراقية والإقليمية. كما أن هذا التصعيد قد يفتح الباب لردود فعل عسكرية من قبل فصائل المقاومة في العراق.
