الوقت ـ بينما يستعد الإسرائيليون للتصويت في 27 أكتوبر 2026، تتصاعد حدة النقاش حول أربعة ملفات رئيسية قد تحدد مصير الحكومة القادمة، وتقلب أوراق التحالفات السياسية التقليدية:
1. مساءلة "سبت أكتوبر": بين الحقيقة والسياسة
يظل الهجوم الذي شنته حماس في 7 أكتوبر 2023 الجرحى الأعمق في المجتمع الإسرائيلي. يطالب الناخبون والمعارضة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لفحص الإخفاقات الاستخباراتية والعسكرية التي سمحت بحدوث الكارثة.
موقف المعارضة: يقودها يائير لابيد، ويرفض أي تحقيق مُدار سياسياً، معتبراً أن اللجنة المقترحة من قبل نتنياهو (مشتركة ويعينها السياسيون) هي محاولة "لتبرئة المسؤولين".
موقف الحكومة: يتبنى نتنياهو رفضاً للجنة مستقلة، محملاً المؤسسة الأمنية المسؤولية، كما يواجه ضغوطاً بشأن علاقته السابقة بقطر ودعمها المالي لحماس.
2. العقيدة الأمنية الجديدة: من "الردع" إلى "الحرب الدائمة"
تغيرت الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية جذرياً بعد 2023. لم تعد الحرب قصيرة ومحددة، بل تحولت إسرائيل إلى حالة من "الاستنفار الدائم" عبر جبهات متعددة:
توسيع النطاق: احتلال أجزاء واسعة من غزة ولبنان، وتواجد عسكري في سوريا، وعمليات في الضفة الغربية، وحرب غير مباشرة مع إيران وأنصار الله.
التكلفة البشرية: استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط بشكل متكرر، مما أثر على الاقتصاد والأسر، وارتفاع عدد الشهداء في غزة (حسب بيانات وزارة الصحة في القطاع) والانتقادات الدولية المتزايدة، حتى من حليفها الولايات المتحدة.
3. الهوية والتجنيد: حرب داخلية على "الحريديم"
أصبح تجنيد اليهود المتدينين (الحريديم) قضية وجودية تهدد استقرار الحكومة.
الجدل: يطالب الجيش والحكومة بتشجيع التجنيد لسد النقص في العدد، بينما ترفض الأحزاب الدينية (شركاء نتنياهو) إلغاء إعفاءات طلاب المعاهد الدينية.
الموقف الحاسم: أعلنت أحزاب المعارضة أنها لن تدخل أي حكومة تضم أحزاباً حريدية، مما يجعل هذه النقطة "خطاً أحمر" قد يفرق بين تشكيل الائتلاف أو فشله.
4. الاقتصاد: النمو مقابل المعيشة
رغم النمو الاقتصادي القوي منذ عام 2000، يواجه الإسرائيليون أعلى تكاليف معيشة في العالم، خاصة في السكن والغذاء.
التحديات: تضاعف ميزانية الدفاع منذ 2023 زاد العبء على المالية العامة، مما خلق معضلة بين الإنفاق الأمني والاحتياجات الداخلية.
الاستياء الشعبي: مع بقاء الأجور أقل من متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، أصبح السخط الاقتصادي محركاً رئيسياً للاقتراع، خاصة مع استمرار الحروب وتأثيرها على الاستقرار المالي.
قد تؤدي هذه الملفات الأربعة إلى مفاجآت انتخابية، حيث يُتوقع أن يهتز تحالف نتنياهو التقليدي إذا رفض الناخبون استمرار الحروب، أو رفضوا الإعفاءات الدينية، أو شعروا بعدم وجود تحقيق عادل في أخطاء أكتوبر 2023. السؤال الأكبر: هل ستتمكن الأحزاب من تقديم رؤية بديلة تجمع بين الأمن والاقتصاد والهوية المتوازنة؟
