الوقت ـ اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن استمرار الغارات الإسرائيلية على الأحياء السكنية وخيام النازحين في قطاع غزة يعكس إصرار حكومة الاحتلال على مواصلة العمليات العسكرية رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، في وقت تتواصل فيه المساعي الإقليمية والدولية لتثبيت التهدئة وتنفيذ التفاهمات المبرمة.
وقالت الحركة، في تصريح صحفي الخميس، إن الهجمات الأخيرة التي أوقعت شهداء وجرحى، بينهم أطفال ورضّع، تمثل امتدادًا لما وصفته بـ"حرب الإبادة" بحق الفلسطينيين في القطاع، مؤكدة أن استهداف المدنيين يتزامن مع جولة مفاوضات تُعقد في القاهرة لبحث آليات تنفيذ الاتفاق الموقّع في شرم الشيخ، ما يضع مستقبل التهدئة أمام تحديات متزايدة.
ورأت حماس أن تواصل القصف خلال فترة التفاوض يعكس، بحسب تعبيرها، عدم التزام الاحتلال ببنود الاتفاق، داعية إلى إعادة تقييم الموقف الدولي تجاه الانتهاكات الإسرائيلية ومحاسبة المسؤولين عنها. كما حمّلت المجتمع الدولي مسؤولية ما وصفته بحالة الصمت إزاء الهجمات التي تطال المدنيين، معتبرة أن غياب إجراءات رادعة يشجع على استمرار التصعيد.
ودعت الحركة الوسطاء والجهات الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار إلى تكثيف جهودها والضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف الخروقات الميدانية، واتخاذ خطوات عملية لضمان الالتزام ببنود الاتفاق ومنع انهياره.
وتأتي تصريحات حماس في ظل استمرار تسجيل ضحايا جراء الهجمات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من القطاع. وأفادت وزارة الصحة في غزة بأن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية ستة شهداء و34 مصابًا، موضحة أن من بين الشهداء أربعة سقطوا في استهدافات جديدة، إضافة إلى شهيد متأثر بجراحه وآخر جرى انتشاله من تحت الأنقاض.
وأشارت الوزارة إلى أن عددًا من الضحايا ما يزالون تحت الركام وفي الطرقات، في ظل صعوبات تواجه طواقم الإسعاف والدفاع المدني للوصول إليهم بسبب الأوضاع الميدانية.
ووفق أحدث الإحصائيات، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر إلى 1214 شهيدًا، فيما بلغ عدد المصابين 3977، إضافة إلى 804 حالات انتشال. كما ارتفعت الحصيلة الإجمالية للعدوان على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 73,341 شهيدًا، بحسب بيانات وزارة الصحة.
ويعكس استمرار سقوط الضحايا رغم الاتفاق القائم حجم التحديات التي تواجه جهود تثبيت التهدئة، وسط مخاوف متزايدة من أن تؤدي الخروقات المتواصلة إلى تقويض المسار التفاوضي وتعميق الأزمة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع منذ أكثر من عامين.
