الوقت - شهدت القدس والخليل اليوم الأربعاء تصعيداً خطيراً في انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق المقدسات الإسلامية، حيث اقتحم نحو 100 مستوطن باحات المسجد الأقصى بحماية مشددة من الشرطة، تزامن ذلك مع تحذيرات حركة "حماس" من خطورة إقدام سلطات الاحتلال على إغلاق المسجد الإبراهيمي أمام المصلين، في مشهد يعكس تصاعد وتيرة استهداف الهوية الدينية الفلسطينية في المسجدين.
اقتحامات الأقصى والقيود على المصلين
وفي القدس المحتلة، اقتحم المستوطنون المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة، ونظموا جولات استفزازية وأدوا طقوساً وصلوات تلمودية في باحاته، وتلقوا شروحات حول ما يسمى "الهيكل المزعوم". وأفادت مصادر مقدسية بأن المستوطنين غادروا عبر باب السلسلة ضمن مسارات محددة مسبقاً.
وفرضت شرطة الاحتلال في الوقت نفسه قيوداً مشددة على الشبان والمصلين، ومنعت عدداً منهم من دخول المسجد الأقصى، بهدف تأمين اقتحامات المستوطنين التي تتواصل بشكل يومي، باستثناء يومي الجمعة والسبت، وسط تصاعد أداء الطقوس التلمودية ورفع الأعلام الإسرائيلية.
وتتجاوز هذه الممارسات، وفق مراقبين، الزيارات التقليدية إلى فرض وقائع جديدة داخل المسجد، في مسعى لتكريس التقسيم الزماني والمكاني للحرم القدسي الشريف، في وقت جددت فيه سلطات الاحتلال، أمس، قرار إبعاد المفتي العام للقدس الشيخ محمد حسين لمدة ستة أشهر، ضمن سياسة منهجية لتضييق الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة.
حماس: إغلاق الإبراهيمي اعتداء على حرية العبادة
في سياق متصل، حذرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" اليوم من خطورة إقدام سلطات الاحتلال على إغلاق المسجد الإبراهيمي في الخليل أمام المصلين، واعتبرت ذلك "اعتداءً مباشراً على حرية العبادة وانتهاكاً لحرمة المقدسات الإسلامية". وأكدت الحركة في تصريح صحفي أن هذه الخطوة تأتي ضمن نهج حكومة الاحتلال المتطرفة في استهداف الشعب الفلسطيني وأرضه، وتسريع وتيرة سياسات الضم والتهويد .
وشددت "حماس" على أن المسجد الإبراهيمي يشكل جزءاً أصيلاً من الهوية الدينية والوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية، وأن محاولات الاحتلال فرض التقسيم والسيطرة على المقدسات لا تمنحه أي شرعية. ويذكر أن إسرائيل كانت قد قسمت الحرم الإبراهيمي عام 1994 بنسبة 63% لليهود و37% للمسلمين، عقب مذبحة ارتكبها مستوطن أسفرت عن استشهاد 29 مصلياً فلسطينياً .
ودعت الحركة أبناء الشعب الفلسطيني في الخليل والضفة الغربية إلى تعزيز حضورهم في محيط المسجد الإبراهيمي، ومواجهة سياسات التضييق والتهويد، كما طالبت الأمة العربية والإسلامية بالتحرك العاجل لوقف الاعتداءات المتواصلة على المسجدين الأقصى والإبراهيمي وسائر المقدسات الإسلامية.
