الوقت - في خطوة نادرة، نقلت إدارة دونالد ترامب نحو 2300 مواطن مكسيكي إلى غواتيمالا، بدلاً من إعادتهم مباشرة إلى بلادهم؛ وهو إجراء أثار احتجاجاً رسمياً من الحكومة المكسيكية، وأعاد إلى الواجهة التساؤلات حول سياسة واشنطن المتشددة في ملف الهجرة، واستخدامها دولاً ثالثة لترحيل المهاجرين.
وبحسب تقرير لموقع «الوقت» استناداً إلى ما أوردته قناة الجزيرة، أعلن برناردو أريفالو، رئيس غواتيمالا، أنّ نحو 2284 مواطناً مكسيكياً، رُحّلوا من الولايات المتحدة، وصلوا إلى غواتيمالا منذ مطلع عام 2026. وقد دخل هؤلاء البلاد على متن رحلات كانت تقلّ مواطنين غواتيماليين مُبعدين، على أن يُنقلوا إلى المكسيك خلال مدة لا تتجاوز 24 ساعة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تقبل فيه المكسيك، عادةً، عودة مواطنيها الذين تُرحّلهم الولايات المتحدة، فيما أعلنت الحكومة المكسيكية رسمياً رفضها نقل رعاياها إلى دول ثالثة.
وقالت وزارة الخارجية المكسيكية إنّ حكومة بلادها نقلت احتجاجها إلى المسؤولين الأميركيين، مؤكدةً حق كل مواطن مكسيكي في دخول بلاده والعودة إليها.
وتندرج هذه الخطوة ضمن سياسة أوسع تتّبعها إدارة ترامب، تقوم على نقل المهاجرين المُرحّلين إلى دول غير بلدانهم الأصلية. وترى واشنطن في هذه السياسة أداةً لردع الهجرة غير القانونية، غير أنّ منتقديها يعتبرون أنّ نقل أشخاص إلى دول لا تربطهم بها أي صلة، قد يتحوّل إلى وسيلة لبثّ الخوف وممارسة الضغط النفسي على المهاجرين.
كما أفاد المعهد الوطني للهجرة في المكسيك بأنّ المسؤولين الأميركيين قدّموا هدف هذه السياسة بوصفه محاولةً لمنع المُرحّلين من العودة مجدداً إلى الولايات المتحدة. وبذلك، يبدو أنّ واشنطن لا تكتفي بإبعاد المهاجرين، بل تسعى أيضاً، عبر نقلهم بعيداً عن الحدود المكسيكية - الأميركية، إلى رفع كلفة عودتهم وصعوبتها.
وقد رفضت الحكومة المكسيكية هذه السياسة، مؤكدةً أنّ المواطنين المكسيكيين يجب أن تُتاح لهم إمكانية العودة مباشرةً إلى وطنهم. أما غواتيمالا، فقد أعلنت بدورها أنها لا تعتزم أن تتحوّل إلى مقرّ إقامة دائم لهؤلاء الأشخاص، وأن وجودهم على أراضيها مؤقت وقصير الأمد، قبل نقلهم لاحقاً إلى المكسيك.
وتشير تقارير أيضاً إلى أنّ الولايات المتحدة نقلت، خلال الأشهر الأخيرة، عدداً من المواطنين المكسيكيين إلى هندوراس. وقال أحد المكسيكيين الذين أُرسلوا إلى هندوراس إنّه لم يُقدَّم له أي توضيح بشأن وجهته أثناء عملية النقل، وإن كل ما قيل له هو أن يصعد إلى الطائرة.
وفي ردّها على الانتقادات، أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأميركية أنّ إدارة ترامب تستخدم «كل الخيارات القانونية» لتنفيذ أكبر عملية ترحيل في تاريخ الولايات المتحدة؛ وهي سياسة شدّد ترامب على المضيّ بها منذ عودته إلى البيت الأبيض.
غير أنّ منظمات حقوقية وخبراء في شؤون الهجرة يرون في هذا النهج سياسة ترهيب وردع، أكثر منه مجرّد آلية لتطبيق قوانين الهجرة. فنقل مواطني بلدٍ ما إلى دولة ثالثة، من دون إعادتهم مباشرةً إلى وطنهم، يثير أسئلةً جديةً بشأن حقوق المهاجرين وطريقة تعامل الولايات المتحدة مع الأشخاص المُرحّلين.
إنّ إقدام الولايات المتحدة على نقل قرابة 2300 مكسيكي إلى غواتيمالا، رغم إمكانية إعادتهم مباشرة إلى المكسيك، يعكس تصعيداً في سياسة الهجرة التي تنتهجها إدارة ترامب، واستخداماً متزايداً من جانب واشنطن للدول الثالثة في تنفيذ عمليات الترحيل؛ وهي سياسة أثارت هذه المرة احتجاج واحدةً من أقرب جارات الولايات المتحدة.
