الوقت - فقد أقدم جيش الكيان الصهيوني، يوم الجمعة، خلال اقتحامه مدينة جنين في الضفة الغربية، على اغتيال «فتحي زيدان خازم»، المعروف بـ«أبي الرعد»، داخل منزله؛ في خطوةٍ أثارت أصداءً واسعةً بين الفلسطينيين، نظراً إلى سيرة هذه الشخصية الفلسطينية وما آل إليه من مكانةٍ رمزية في مدينة جنين.
وبحسب ما أوردته صحيفة «العربي الجديد»، فقد اقتحمت قواتٌ خاصة تابعة للكيان الصهيوني منزل خازم فجر الجمعة، وسط انتشارٍ عسكري كثيف في المنطقة، فيما سُمِع دويّ إطلاق نار من داخل المنزل. وقالت مصادر محلية إن خازم أُصيب بالرصاص داخل منزله، وإن قوات الكيان الصهيوني، لدى انسحابها، أخذت جثمانه معها. كما أفادت المصادر ذاتها بأن سيارات الإسعاف الفلسطينية مُنعت، خلال العملية، من الوصول إلى المنزل.
وأكدت مصادر فلسطينية أن خازم استُهدف بالرصاص أثناء اقتحام قوات الكيان الصهيوني منزله.
من هو فتحي خازم؟
وُلد فتحي خازم عام 1966 في مخيم جنين. واعتقله الكيان الصهيوني خلال الانتفاضة الأولى، فقضى سنواتٍ عدّة في سجونه. وبعد تأسيس السلطة الفلسطينية، التحق بقوات الأمن الوطني الفلسطيني، وتدرّج في الرتب حتى بلغ رتبة عقيد، وتولّى منصب نائب قائد منطقة نابلس.
غير أنّ حياة خازم انقلبت رأساً على عقب بعد استشهاد نجله الأكبر «رعد خازم» عام 2022. ففي نيسان/أبريل من ذلك العام، نفّذ رعد عملية إطلاق نار في شارع ديزنغوف بتل أبيب، قُتل فيها ثلاثة صهاينة وأُصيب آخرون، قبل أن تستهدفه قوات الكيان الصهيوني وتُرديه شهيداً. وبعد تلك الحادثة، رفض فتحي خازم تسليم نفسه لسلطات الكيان الصهيوني، فبات مطلوباً وملاحقاً، فيما تعرّض منزل عائلته لاقتحامات متكررة من قوات الاحتلال.
وبعد أشهر قليلة، استُشهد نجله الثاني، عبد الرحمن خازم، الذي كان مرتبطاً بالمجموعات المسلحة في جنين، وذلك في أيلول/سبتمبر 2022 خلال اشتباك مع قوات الكيان الصهيوني. وهكذا فقد فتحي خازم، خلال بضعة أشهر، ولدَيه كليهما.
وبعد استشهاد نجليه، تحوّل خازم من ضابطٍ أمني فلسطيني سابق إلى شخصية معروفة في جنين. وانتشرت على نطاق واسع في شبكات التواصل الاجتماعي الفلسطينية صورٌ ومقاطع مصوّرة من خطاباته في مراسم تشييع ولديه، ولا سيما كلماته التي شدّد فيها على وحدة الفلسطينيين ورفض الاحتلال الصهيوني.
وقال يوسف فرج، أحد سكان مخيم جنين، لـ«العربي الجديد» إن خازم لم يكن، بالنسبة إلى أبناء المنطقة، مجرد والد رعد وعبد الرحمن، بل غدا واحداً من الوجوه التي مثّلت «حكاية جنين» في السنوات الأخيرة. وأضاف أن خازم، رغم فقدانه ولدَيه، ظلّ حاضراً في المناسبات والفعاليات الاجتماعية، يتحدث عن جنين ووحدة الفلسطينيين.
ويأتي استشهاد خازم في ظل استمرار العمليات العسكرية للكيان الصهيوني في شمال الضفة الغربية، ولا سيما في جنين ومخيمها. فقد شهدت هذه المناطق، خلال الأعوام الأخيرة، اقتحامات متكررة، واعتقالات، واشتباكات مسلحة، وعمليات استهداف نفّذها الكيان الصهيوني.
