الوقت - في حين يزعم قادة طالبان أنهم تمكنوا، منذ استعادتهم السلطة في آب/أغسطس 2021، من احتواء الهجمات الإرهابية وتأمين سلامة الأقليات الدينية، لا سيما الشيعة الهزارة، فإن تقارير الأمم المتحدة ترسم مشهداً مغايراً تماماً، يروي فصولاً متتاليةً من الهجمات الدامية التي لم تنقطع بحق هذه الجماعات.
وبحسب تقارير بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يونما) والمنظمات الحقوقية، فقد استهدفت الهجمات على الشيعة الأفغان، في غالبيتها، المساجد والمراكز التعليمية ووسائل النقل والتجمعات المدنية في المناطق ذات الكثافة الشيعية والهزارية.
وسُجّل أعلى معدل لهذه الهجمات في العاصمة كابل، وبخاصة في منطقة “دشت برجی”، فضلاً عن ولايات قندوز وقندهار وهرات ودايكندي وغور وأرزکان. كما شهدت الفترة الواقعة بين عامي 2021 و2023 الذروة في عمليات التفجير والهجمات الانتحارية.
ويُشكّل الطلاب والشباب، وفي طليعتهم الفتيات، نسبةً كبيرةً من ضحايا هذه الهجمات. ومن أبرزها الهجوم الذي وقع عام 2022 على مركز “كاج” التعليمي في دشت برجي، والذي حصد أرواح أكثر من 53 شخصاً وأصاب نحو 110 آخرين، كانت غالبيتهم من التلميذات.
ولم تنجُ مساجد الشيعة من موجات هذا العنف المتكررة والمروّعة، ومنها انفجار مسجد “سيد آباد” في قندوز عام 2021، الذي أدى إلى سقوط أكثر من خمسين قتيلاً وحوالي 140 جريحاً. كما أسفر الهجوم على مسجد “بيبي فاطمة” في قندهار عن سقوط ما لا يقل عن 63 قتيلاً. هذا فضلاً عن تفجير مسجد “سهدکان” في مزار شريف، وهجمات أخرى وقعت في بغلان وهرات.
وقد أعلن تنظيم “داعش خراسان” مسؤوليته عن عدد كبير من التفجيرات والهجمات الانتحارية التي استهدفت الشيعة، وإن ظلّ الفاعلون في بعض الاغتيالات وحوادث إطلاق النار على الطرق مجهولي الهوية حتى الآن.
وفي السنوات الأخيرة، تواصلت الهجمات على وسائل النقل، إلى جانب عمليات الاغتيال الممنهجة، ومن ذلك سلسلة الهجمات التي وقعت في هرات وكابل. وفي أيلول/سبتمبر 2024، سقط 14 شخصاً من سكان دايكندي قتلى وهم في طريقهم لاستقبال زائرين عائدين من كربلاء.
وعلى الرغم من إعلان سلطات طالبان عن تنفيذها عمليات أمنية واعتقالها أو قتلها لأشخاص وصفتهم بأنهم على صلة بتنظيم داعش، فإن المنظمات الحقوقية ترى أن هذه الإجراءات لم تفلح في توفير حماية كافية ومستدامة للشيعة والهزارة.
وقد دعت هيئات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى تعزيز التدابير الأمنية لحماية المساجد والمراكز التعليمية والتجمعات المدنية، وإلى إجراء تحقيقات شفافة ومستقلة، ومحاكمة الجناة الضالعين في هذه الهجمات؛ في حين تبقى المخاوف بشأن أمن الشيعة والهزارة في أفغانستان قائمةً.
