الوقت - لم يقتصر الضرر الناجم عن الهجوم على محطة المياه فحسب، بل امتد ليلحق خسائر بعشرات الخيام المحيطة بها، وبالمنازل التي كانت قد تضررت من قبل في هجمات سابقة. وفي حين زعمت قناة “كان” الصهيونية أن الضربة استهدفت “مستودعاً لأسلحة حماس”، يؤكد سكان المنطقة أن ما دُمِّر لم يكن سوى منشأة لتوصيل المياه، شُيّدت خصيصاً لتلبية حاجة الأسر المستوطنة هناك.
وأشار أحد سكان الشيخ رضوان إلى الانتظار الطويل الذي عاشته العائلات على أمل الاستفادة من هذه المحطة، قائلاً إن الناس كانوا يتوقون أن يصل الماء إلى مساكنهم ومخيمات النزوح، لكن الهجمات الصهيونية أطبقت على المنشأة وأزهقت روحها قبل أن تنبض بالحياة. وأضاف ساكن آخر أن شرارات القصف طارت لتصيب خيمة عائلته وتُهشّم جانباً منها.
يأتي هذا الهجوم في ظل واقع مأساوي تعيشه شبكات المياه والصرف الصحي في غزة، التي ترزح تحت وطأة أزمة خانقة. وبحسب إحصائيات “المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان – الميزان”، التي استندت إليها “العربي الجديد”، فإن نحو 80% من البنى التحتية والمنشآت المائية والصرف الصحي في غزة تقع ضمن مناطق صدرت بحقها أوامر إخلاء. وأفاد المركز أيضاً أن من بين 121 منشأة مياه تحت الأرض، تقع 97 منشأة ضمن هذه المناطق؛ ومن بين 58 خزاناً مائياً، 52 خزاناً؛ ومن بين 392 بئراً، 302 بئر؛ ومن بين 70 محطة ضخ للصرف الصحي، 58 محطة.
واستناداً إلى هذه المعطيات، فإن نحو 91% من الأسر الغزّية تعيش في براثن انعدام الأمن المائي، بينما لا يحصل نحو 65% من السكان إلا على 3 إلى 5 لترات من الماء يومياً للشرب والطبخ – قطرات لا تكاد تسدّ رمقاً.
وفي مدينة غزة نفسها، تتسع الهوّة بشكل مقلق بين العرض والطلب على المياه. فبحسب المتحدث باسم بلدية غزة، تحصل المدينة حالياً على نحو 30 ألف متر مكعب من المياه يومياً، في حين تصل حاجتها الصيفية إلى ما يقارب 100 ألف متر مكعب؛ أي أن ما يتوفر لا يغطي سوى 30% فقط من الحاجة اليومية الفعلية – فجوة تتحول مع كل يوم يمرّ إلى جرحٍ نازف في جسد غزة الظمأى.
