موقع الوقت التحليلي الإخباري | Alwaght Website

إخترنا لكم

أخبار

الأكثر قراءة

اليوم الأسبوع الشهر

ملفات

النظام الأمني للخليج الفارسي

النظام الأمني للخليج الفارسي

undefined
مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية

مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية

undefined
العدوان السعودي على اليمن

العدوان السعودي على اليمن

undefined
صفقة القرن

صفقة القرن

undefined
الخلافات التركية - الأمريكية

الخلافات التركية - الأمريكية

undefined
یوم القدس العالمی

یوم القدس العالمی

ادعو جمیع مسلمی العالم الی اعتبار اخر جمعة من شهر رمضان المبارک التی هی من ایام القدر ویمکن ان تکون حاسمة فی تعیین مصیر الشعب الفلسطینی یوماً للقدس، وان یعلنوا من خلال مراسم الاتحاد العالمی للمسلمین دفاعهم عن الحقوق القانونیة للشعب الفلسطینی المسلم
العلویون

العلویون

الطائفة العلویة، هی من الطوائف الإسلامیة التی قلَّ الحدیث عنها. وقد لاقت هذه الطائفة وعلی مرِّ التاریخ، الکثیر من الإضطهاد والحرمان، وهو ما لم تُلاقه طائفة أخری أبداً. حتی أدی هذا الإضطهاد إلی فصلهم عن المرجعیات الإسلامیة الأخری. ولذلک نحاول فی هذا المقال تسلیط الضوء علی نشأة الطائفة وکیفیة تأسیسها، الی جانب الإضاءة علی بعض أصولها الفکریة.
المسيحيون في سوريا

المسيحيون في سوريا

undefined
الدروز

الدروز

الدروز أو الموحدون الدروز، إحدی الطوائف الإسلامیة التی تأسست فی مصر عام 1021 وانتقلت إلی بلاد الشام (سوریا-لبنان-فلسطین المحتلة) فی مرحلة لاحقة.
New node

New node

بالخريطة...آخر التطورات الميدانية في سوريا واليمن والعراق
alwaght.net
مقالات

قراءة في مسارات تصدير النفط العراقي الخمسة للفكاك من الارتهان لمضيق هرمز

السبت 15 ربيع الاول 1448
قراءة في مسارات تصدير النفط العراقي الخمسة للفكاك من الارتهان لمضيق هرمز

الوقت - يُعد مضيق هرمز الممر البحري الأكثر حساسيةً في منظومة الطاقة العالمية، حيث يعبر من خلاله ما يربو على خُمس تجارة النفط الخام المنقولة بحراً في العالم. هذا الأمر جعله بمثابة “عنق زجاجة” استراتيجي يخضع لمعادلات جيوسياسية بالغة التعقيد؛ معادلات تمتد تداعياتها إلى ما هو أبعد بكثير من حدود منطقة الخليج الفارسي ذاتها.

وفي خضم ذلك، كان العراق من أكثر الدول تضرراً بالأزمة الأمنية في الخليج الفارسي، وما تبعها من تداعيات على مضيق هرمز. وبالنسبة للعراق، فإن عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها في هذا المضيق تُعد مسألة حياة أو موت، نظراً لأن القسم الأعظم من صادراته النفطية، والتي تمثل العمود الفقري لإيراداته العامة، تعبر من خلال هذه البوابة البحرية.

لطالما شكّلت هذه العلاقة البنيوية بين الاقتصاد العراقي ومضيق هرمز، هاجساً مؤرقاً في الأدبيات الاقتصادية والاستراتيجية للبلاد لعقود خلت. غير أن هذا القلق، في ضوء التحولات الأخيرة، قد انسلخ من عباءة التنظير ليصبح واقعاً ملموساً، كاشفاً بتداعياته عن حقيقة اقتصادية بالغة الخطورة.

لقد وجد العراق نفسه مجبراً على تقليص إنتاجه النفطي في حقوله الجنوبية، إثر امتلاء صهاريج التخزين عن آخرها، وعجز الناقلات عن مغادرة المضيق. وقد شهد الإنتاج في الجنوب العراقي - والذي يمثل الشريان التصديري الرئيسي للبلاد - تراجعاً حاداً جراء توقف عمليات الضخ والاستهداف المتكرر للمنشآت النفطية. وما زاد الطين بلةً، أن الحكومة وقفت عاجزةً عن قطف ثمار الارتفاع العالمي لأسعار النفط الناجم عن تداعيات الحرب؛ فقفزات الأسعار تغدو بلا أدنى قيمة ما لم تقترن بالقدرة الفعلية على البيع والتصدير.

يسلط هذا المقال الضوء على أبرز الخيارات المطروحة، ويستشرف حظوظها من النجاح والتطبيق على أرض الواقع في الأوساط النخبوية والخبيرة في العراق، بغية الوصول إلى بديل تصديري ناجع يفكّ قيود ارتهان العراق لمضيق هرمز.

1. خط كركوك - جيهان (المسار التركي)

يُعتبر خط أنابيب كركوك-جيهان الخيار الأقدم والأكثر جاهزيةً من الناحية التشغيلية ليكون مساراً بديلاً. يمتد هذا الخط بطول يناهز 957 كيلومتراً، وتتجاوز طاقته التصميمية حاجز المليون برميل يومياً، على الرغم من أن الاستغلال الفعلي له كان تاريخياً أدنى بكثير من هذا الرقم؛ فتارةً يعود السبب إلى الأضرار المتكررة التي لحقت به، وتارةً أخرى يُعزى إلى الخلافات المزمنة مع حكومة إقليم كوردستان العراق، أو التجاذبات السياسية مع تركيا.

وتؤكد القراءة الفاحصة لسلوك الصادرات العراقية إبان الأزمات، على محورية هذا الخط بالنسبة لبغداد في أية استراتيجية طوارئ. ومردّ ذلك إلى كونه الممر الأوحد الذي يمتلك بنيةً تحتيةً قائمةً بالفعل، حتى وإن اعترت حالته التشغيلية تاريخياً بعض التعقيدات. وهذا ما يجعله الخيار الأقرب للتفعيل السريع حال حدوث أي شلل مباغت في الصادرات عبر مياه الخليج الفارسي، وذلك على النقيض من سائر المشاريع التي لا تزال قابعةً في أروقة التخطيط أو قيد الإنشاء، والتي لا يمكن التعويل عليها في المدى المنظور.

إن الميزة النسبية لهذا الخط لا تكمن في طاقته التصميمية فحسب، بل في حقيقة كونه يختزل عامل الزمن، الذي يُعد المتغير الأكثر حسماً في أي سيناريو للانقطاع المفاجئ. وفي غضون ذلك، تظل البدائل الأخرى، على الرغم من أهميتها الاستراتيجية بعيدة المدى، أسيرةً لفترات بناء وتشييد قد تستغرق سنوات طوال، مما يجعلها قاصرًة عن الاستجابة لطبيعة الأزمات الداهمة التي تتطلب تحركاً عاجلاً وآنياً.

غير أن هذه الميزة التشغيلية تأتي باهظة التكلفة استراتيجياً؛ إذ تقترن بارتهان شديد للإرادة السياسية التركية، التي دأبت على توظيف هذا الملف كورقة ضغط رابحة في أتون الخلافات الأمنية والمائية والتجارية المعقدة.

وتزداد التبعية لهذا الخط الأنبوبي تعقيداً في ظل الخلافات القانونية الحادة والمستعرة بين بغداد وأنقرة، على خلفية الصادرات النفطية الأحادية لإقليم كردستان دون إذن من الحكومة الاتحادية. ففي العام المنصرم، أصدرت هيئة التحكيم التابعة للمحكمة الدولية حكمها في هذا النزاع القانوني لصالح بغداد، فارضةً غرامةً ماليةً على تركيا لم يتم تسديدها حتى اللحظة. وهذا من شأنه أن يضع العلاقات التعاقدية بين البلدين تحت وطأة إرث ثقيل من انعدام الثقة القانونية والمالية.

علاوةً على ذلك، فإن الاستثمارات المطلوبة لترميم الأجزاء المتضررة وتحديث المحطات، جنباً إلى جنب مع رسوم العبور والتكاليف المصاحبة، ستؤدي إلى قفزة ملحوظة في تكلفة تصدير البرميل الواحد عبر هذا المسار، مقارنةً بالتصدير التقليدي عبر مياه الخليج الفارسي في أوقات السلم والاستقرار.

2. خط أنابيب البصرة - حديثة - العقبة (المسار الأردني)

من الناحية الاستراتيجية، يتبوأ هذا المشروع مكانةً ترقى إلى أن تكون بمثابة “العمود الفقري” لمنظومة البحث بأسرها عن بدائل برية لتصدير النفط. ولا يُعزى ذلك إلى حداثة عهده، بل إلى جذوره الضاربة في عمق ثمانينيات القرن المنصرم، إبان الحرب العراقية - الإيرانية وما رافقها آنذاك من اضطرابات عصفت بحركة الملاحة في الخليج الفارسي. وعلى تعاقب الحكومات العراقية منذ عام 2003، دأبت بغداد وعمّان على تجديد مذكرات التفاهم حيال هذا المشروع، غير أن قطار التنفيذ لم يبلغ محطته النهائية قط، ليعود ملف إنجازه وتُطرح ضرورته الملحة على طاولة النقاش مع كل تصعيد إقليمي يلوح في الأفق.

ومن المزمع أن يرى هذا المشروع النور عبر مراحل متتالية، تزامناً مع ضخ استثمارات هائلة. تقتضي المرحلة الأولى مدّ خط الأنابيب من البصرة وصولاً إلى مدينة حديثة بمسافة تمتد لـ 700 كيلومتر، لتتبعها المرحلة الثانية التي ستكمل المسار من حديثة إلى ميناء العقبة بطول يناهز الألف كيلومتر. وبمجرد اكتمال عقد هاتين المرحلتين، ستصل القدرة التصديرية الإجمالية لهذا الشريان النفطي إلى مليون برميل يومياً.

لطالما اصطدم هذا المشروع بصخرة الخلافات العميقة حول صياغته التعاقدية. فالصيغة الأولى التي طُرحت، والمستندة إلى نظام (البناء والتشغيل ونقل الملكية - BOOT)، أشعلت شرارة احتجاجات داخلية واسعة النطاق؛ لكونها تمنح الأردن حق تملك الجزء المار عبر أراضيه بعد انقضاء 25 عاماً. هذا فضلاً عن التكلفة الباهظة لتشييد المشروع، والتي قُدرت بنحو 26 مليار دولار، وهو عبء مالي ثقيل كان لزاماً على العراق أن يتجشّم عناءه.

من جهة أخرى، برزت مخاوف أمنية بالغة حيال احتمالية تسرب جزء من النفط المصدّر إلى الجانب الإسرائيلي، أو بسط الكيان الصهيوني نفوذه عليه، لا سيما في ظل التماس الجغرافي الوثيق بين ميناء العقبة الأردني وميناء “إيلات” الإسرائيلي الرابضين على الساحل ذاته.

وقد أفضت هذه الاعتراضات والمخاوف إلى إعادة صياغة المعادلة التعاقدية برمتها؛ بحيث تؤول ملكية خط الأنابيب بالكامل للجانب العراقي، مع تقليص تكلفة الإنشاء إلى 9 مليارات دولار، وفرض رسوم عبور رمزية لا تتعدى 25 سنتاً أمريكياً للبرميل الواحد، لتغطية نفقات الحماية الأمنية، والطاقة التشغيلية، والدعم اللوجستي. كما حُدد الحد الأدنى للضخ بـ 200 ألف برميل يومياً، وهو رقم يلامس سقف الاستهلاك المحلي للطاقة في الأردن. وتكفل هذه الترتيبات، في حدها الأدنى، ديمومة تشغيل الخط حتى في أوقات السلم والاستقرار، حين تكون بوابات التصدير عبر مياه الخليج الفارسي (والتي تُعد الأقل تكلفةً) مشرعةً ومتاحةً.

وفي ميزان التحليل الاقتصادي، يهيئ هذا الخط منفذاً حقيقياً يطل على البحر الأحمر، متيحاً شرياناً للوصول إلى أسواق آسيا وأوروبا بمنأى عن عبور مضيق هرمز. كما أنه يُرسي دعائم تعاون استراتيجي، اقتصادياً وأمنياً، مع الأردن، مما يمنح العراق عمقاً إقليمياً حيوياً. علاوةً على ذلك، يشقّ هذا المسار طريقه، مقارنةً بنظرائه، عبر مناطق تتّسم بكثافة سكانية متدنية، مما يُسهم، إلى حد كبير، في تحجيم المخاطر الأمنية الداخلية.

لکن هذه المزايا تصطدم بجملة من العقبات الجوهرية، في طليعتها التكلفة الاستثمارية الباهظة التي تتطلب إرساء بنية تحتية رديفة؛ كمحطات الضخ، وخزانات الحفظ، والمنشآت التصديرية. يُضاف إلى ذلك فترة التنفيذ التي لن تقل بأي حال عن أربع سنوات، ناهيك عن الحساسية الأمنية المفرطة؛ فقد كان هذا الخط، عبر تاريخه، هدفاً رخواً للهجمات، لدرجة أن مساعي تنفيذه في الثمانينيات أُرجئت إثر مخاوف مماثلة، بلغت حد مطالبة الرئيس الأمريكي آنذاك بتقديم ضمانات دولية.

يضاف إلى ما سبق، أن طاقته الاستيعابية تبدو محدودةً نسبياً إذا ما قورنت بإجمالي الصادرات العراقية، مما يجعله بمثابة حل جزئي وليس بديلاً متكاملاً. وتتجلى هذه المحدودية بوضوح إذا ما تم تثبيت حد التصدير عند عتبة الـ 200 ألف برميل يومياً؛ وهو أمرٌ يضع الجدوى الاقتصادية للمشروع برمته على محك التساؤل، بالنظر إلى التكلفة الفلكية للتشييد مقارنةً بحجم التدفق النفطي. ناهيك عن أن تمويل هذا المشروع بالكامل من خزانة الدولة العراقية سيثقل كاهل الحكومة بأعباء مالية مضاعفة، في وقتٍ هي أمسّ ما تكون فيه إلى السيولة النقدية.

ومما يزيد الطين بلةً، أن منفذ العقبة المطل على البحر الأحمر ليس بمنأى تام عن “نقاط الاختناق” الأخرى؛ فالعبور نحو آسيا يظل مرهوناً بالمرور عبر مضيق باب المندب، وهو الآخر عرضة للاضطرابات والتوترات. في حين يبقى الوصول إلى الفضاء الأوروبي مشروطاً بعبور قناة السويس، التي تقف قدرتها الاستيعابية عاجزةً أمام مرور ناقلات النفط الخام العملاقة (VLCC)، فضلاً عن حتمية المرور عبر مضيق تيران، والذي يمثّل بحد ذاته “عنق زجاجة” إضافياً.

وعلى الصعيد الأمني، لا يزال الكيان الصهيوني يشكل مصدر تهديد جدي ومحدق بهذا الخط الأنبوبي؛ فميناء العقبة الرابض في أقصى جنوب الأردن، يقع تحديداً في الخاصرة الشمالية لخليج العقبة، على مرمى حجر من مدينة إيلات الساحلية الإسرائيلية.

3. خط العراق - سوريا (حديثة - بانياس/طرطوس)

أعادت التحولات الإقليمية المتسارعة - لا سيما في ظل التراجع الحاد الذي عصف بصادرات النفط العراقي لتبلغ نسبة انخفاضها نحو 90% إثر الشلل الذي أصاب ميناء البصرة إبان الأزمة الراهنة في هذا العام (2026) - طرح خيار ربط العراق بالسواحل السورية (عبر بانياس أو طرطوس) على طاولة النقاش مجدداً.

في واقع الأمر، ثمة خطوط أنابيب قديمة تربط بين العراق وسوريا، لعل أبرزها خط “كركوك - بانياس”، غير أنها خرجت عن الخدمة منذ عقدي الثمانينيات والتسعينيات، وطالها من التردي والتهالك ما يجعل تكلفة صيانتها وإعادة تأهيلها تضاهي تكلفة تشييد خط جديد بالكامل.

ومن الناحية النظرية، يشرّع هذا المسار نافذةً مباشرةً على البحر الأبيض المتوسط، متيحاً دخول الأسواق الأوروبية دونما حاجة لعبور قناة السويس أو مضيق هرمز. كما أنه يخفف من وطأة الارتهان لتركيا بوصفها الممر الأوحد خارج نطاق الخليج الفارسي، مما يوسع، بالتالي، من هامش المناورة الجيوسياسية للعراق.

ويحدو العراقيين أملٌ في أن يحظى هذا المشروع بفرص نجاح أوفر مستقبلاً، عبر إدماجه في مشاريع إقليمية أرحب، كمشروع “الشام الجديد” أو ممرات الطاقة في شرق المتوسط. غير أن هذه الآمال سرعان ما تصطدم بواقع أمني وسياسي بالغ الهشاشة؛ فالساحة السورية لا تزال مرتعاً للمخاطر الجمة في ظل احتشاد قوى عسكرية فاعلة ومتعددة على أراضيها.

علاوةً على ذلك، فإن فاتورة إعادة إعمار خط أنابيب يمتد لمئات الكيلومترات، مخترقاً بيئةً مدججةً بمخلفات الحروب وحقول الألغام وبقايا البنية التحتية المدمرة، ستكون باهظةً للغاية. ناهيك عن احتمالية خضوع هذا الخط لضغوط سياسية دولية مناهضة لأي مسعى من شأنه تعزيز الدور الإقليمي لدمشق.

وعليه، ورغم ما يبدو عليه هذا الخط في ظاهره كخيار عملي لتنويع مسارات التصدير، إلا أنه ينبغي التعاطي معه كرهانٍ مستقبلي بعيد المدى، تظل ولادته مشروطةً بحدوث انفراجة ملموسة في المشهد الأمني والسياسي السوري، وتقارب أواصر العلاقات بين بغداد ودمشق، وتبدد التهديدات الأمريكية على الحدود الأردنية-السورية، فضلاً عن ضخ استثمارات ضخمة من الجانب العراقي (نظراً للضائقة الاقتصادية التي تكابدها دمشق). وبذلك، فإنه لا يمّثل، بأي حال، بديلاً يسير التطبيق في المدى المنظور.

4. خط البصرة - حديثة - تركيا

يطرح هذا المشروع معادلةً هجينةً تزاوج بين المحور الداخلي (البصرة - حديثة) والامتداد الشمالي نحو تركيا؛ سواء أكان ذلك عبر ربطه بشبكة الأنابيب الداخلية القائمة، أم من خلال شقّ خط مباشر جديد ينطلق من مدينة حديثة ليلامس الأراضي التركية.

وعلى الورق، يتفرّد هذا المشروع بميزة استثنائية تكمن في إمكانية الربط المباشر بين مراكز الإنتاج في وسط وجنوب العراق والمنافذ التركية، متجاوزاً المسار التقليدي المار عبر إقليم كردستان. هذا من شأنه أن يمنح بغداد مرونةً تشغيليةً أوسع في توجيه دفة النفط الخام استناداً إلى مصادر الإنتاج وظروف التصدير، علاوةً على مضاعفة الطاقة الاستيعابية الإجمالية للمنفذ الشمالي متى ما تم تفعيله بالتوازي مع خط “كركوك - جيهان”. إلا أن خروجه الفعلي إلى حيز النور، يظل مرتهناً بتسوية النزاعات القانونية العالقة بين بغداد وأنقرة.

ويشهد تاريخ المفاوضات بأن الجانب التركي غالباً ما يتشبّث بمواقف تفاوضية متصلبة، ولا يبدي مرونةً تُذكر في تقديم التنازلات؛ الأمر الذي يفرض على العراق الاستعداد لخوض غمار مفاوضات ماراثونية وشائكة. ومن جهة أخرى، فإن هذا المسار سيزيد من ثقل ورقة الارتهان الاقتصادي العراقي لتركيا، وهو ما يعزّز، بالضرورة، من قدرة أنقرة على المساومة في الملفات الأمنية الحساسة ومفاوضات تقاسم المياه.

5. خط البصرة - ينبع (المسار السعودي)

يستحضر هذا الخيار سابقةً تاريخيةً ماثلةً للعيان: ففي غمرة سنوات حرب الثماني سنوات(الحرب العراقية – الإيرانية) إبان عقد الثمانينيات، وأمام التحديات المستديمة التي اكتنفت تصدير النفط عبر مضيق هرمز، شرع العراق في مدّ خط أنابيب مماثل صوب البحر الأحمر. غير أن شريان التصدير هذا سرعان ما توقف نبضه في عام 1990 غداة الغزو العراقي للكويت، حين أحكمت المملكة العربية السعودية قبضتها على الخط وأعلنت ملكيته إليها تعويضاً عما لحق بها من أضرار جراء الحرب.

وتلقي هذه السابقة بظلال اقتصادية وسياسية كثيفة، وتدق ناقوس الخطر بأن التعويل على بنى تحتية تخترق حدود دول أخرى لا تقتصر مخاطره على الأعطال الفنية أو الهواجس الأمنية فحسب، بل تتعداها لتشمل شبح المصادرة السيادية في أتون الأزمات الجيوسياسية؛ وهو ما يُصنف في أدبيات الاستثمار الدولي ضمن خانة “المخاطر السياسية غير التجارية”.

وتتقاطع مثالب هذا المسار مع نظيرتها في التصدير عبر ميناء العقبة، لا سيما من حيث الطاقة الاستيعابية المحدودة للبحر الأحمر وما يعجّ به من نقاط اختناق إضافية. غير أن العيب الأكثر بروزاً وخصوصيةً هنا يكمن في نظرة السعودية إلى تصدير النفط العراقي عبر أراضيها وموانئها بعين الريبة والمنافسة لصادراتها، خاصةً في ظل امتلاكها بنيةً تحتيةً محدودةً تكاد تفي بشق الأنفس لاحتياجاتها التصديرية الذاتية. وهذا المعطى يجعل من استيعاب كميات إضافية من النفط الخام العراقي مقامرةً تشغيليةً محفوفةً بالشكوك. ناهيك عن أن التجربة التاريخية المريرة للمصادرة قد أسفرت عن تبعية بنيوية خطيرة لجارٍ يمتلك أجندته وسياساته الخاصة في مجال الطاقة، ولا يُستبعد أن يشهر سيف الطاقة الاستيعابية ورسوم العبور كأداة للابتزاز والضغط السياسي متى ما دعت الحاجة.

مضيق هرمز؛ الشريان الذي لا بديل له للعراق

من منظور اقتصادي بحت، تنطق لغة الأرقام والمعطيات بأن التصدير عبر مياه الخليج الفارسي في أوقات الاستقرار، يظل الخيار الأقل تكلفةً على الإطلاق. وهذا يشي بأن الجدوى الاقتصادية لخطوط الأنابيب البديلة هذه تبقى، في الظروف الاعتيادية، محدودة الأثر.

ومن ناحية أخرى، فإن بوصلة الصادرات النفطية العراقية تتجه بالأساس نحو دول شرق آسيا. وعليه، فإنه علاوةً على الأوقات المهدورة والنفقات الباهظة التي ينبغي تكبدها لاستكمال بناء هذه المشاريع وتفعيلها وتأمينها، فإن الواقع الجيوسياسي يفرض حقيقة أن هذه المسارات لا ترقى لتكون بديلاً دائماً وموثوقاً للصادرات العابرة لمضيق هرمز. ومما يعزّز هذا الطرح أن التقارب الوثيق في العلاقات بين طهران وبغداد، يمثّل رصيداً سياسياً وازناً للحكومة العراقية في هذا المجال، في حين أن احتدام المنافسة وتجذر الخلافات الجيوسياسية مع سائر دول الجوار، من شأنه أن يضعف قدرتها على المساومة والمناورة.

 

كلمات مفتاحية :

العراق صادرات النفط مضيق هرمز الواقع الجيوسياسي الخليج الفارسي أنابيب النفط

التعليقات
الاسم :
البريد الالكتروني :
* النص :
إرسال

ألبوم صور وفيدئو

ألبوم صور

فيديوهات

مراسم وداع الإمام الشهيد للأمة

مراسم وداع الإمام الشهيد للأمة