الوقت - في أحدث إشارة على استمرار سياسات الاحتلال الصهيوني الرامية إلى فرض تغيير قسري على الواقع الديمغرافي لقطاع غزة، أعلن وزير حرب الاحتلال الصهيوني أن تل أبيب مستعدة لإخراج الفلسطينيين من غزة، وأنها تنتظر فقط موافقة الولايات المتحدة الأمريكية ودعمها لتنفيذ هذا المخطط؛ تصريحٌ أعاد إلى الواجهة، مرةً أخرى، المخاوف بشأن الترحيل القسري والتطهير العرقي للفلسطينيين، محوّلاً هذه القضية إلى أحد أخطر الملفات الحقوقية في المنطقة.
ونقلت صحيفة “العربي الجديد” أن “يسرائيل كاتس”، وزير حرب الاحتلال الصهيوني، قال يوم الأربعاء إن هذا الاحتلال قد نظّم ترتيباته وأصبح جاهزاً لإخراج سكان غزة “عبر البحر والجو وبكل الطرق الممكنة”. وزعم كاتس أن “لا حل حقيقي لغزة، في نهاية المطاف، دون هذه الهجرة”، مضيفاً أن تل أبيب تحتاج، لتنفيذ هذا المخطط، إلى دعم دونالد ترامب وتحديد الدول التي ستستقبل الفلسطينيين.
ولا يمكن اعتبار هذه التصريحات مجرد موقف سياسي عابر؛ فقد سبق أن طُرحت خطة تهجير سكان غزة من قبل مسؤولين في الاحتلال الصهيوني، وبعض الدوائر السياسية الأمريكية أيضاً. وقد واجه مقترح الترحيل الواسع للفلسطينيين من غزة، في السنوات الأخيرة، معارضةً صريحةً من مصر والأردن، وكثير من الدول والمؤسسات الدولية.
وبموجب القانون الدولي الإنساني، فإن الترحيل القسري للسكان المدنيين خلال النزاعات محظورٌ، إلا في حالات استثنائية محدودة جداً وبضوابط صارمة. كما تنص اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي، على حظر الترحيل القسري للمدنيين المرتبط بالنزاعات المسلحة.
ومع ذلك، قد يكون الأهم في هذه القضية ليس المخطط الجديد للاحتلال الصهيوني بذاته، بل السؤال الأعمق: لماذا لا يزال مسؤولو هذا الاحتلال، بعد سنوات من التقارير التي تفضح انتهاكات حقوق المدنيين، قادرين على الحديث عن الترحيل الجماعي للفلسطينيين كخيار سياسي مطروح؟
وفي شهر يونيو الماضي، أعلن مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن مسؤولين وقوات الاحتلال الصهيوني تعمّدوا استهداف الأطفال الفلسطينيين، وأدرج هذه الأفعال ضمن الاتهامات المتعلقة بجرائم الإبادة الجماعية وغيرها من الجرائم الفظيعة.
وفي ظل هذه المعطيات، فإن الإعلان عن الاستعداد لإخراج سكان غزة قد يعزز المخاوف من أن التشريد الواسع للفلسطينيين ليس مجرّد نتيجة حتمية للحرب، بل قد يتحوّل إلى حلقة من حلقات مشروع طويل الأمد يهدف إلى إعادة تشكيل البنية الديمغرافية والسياسية لقطاع غزة.
