الوقت - تسعى الصين، من خلال هذه الخطوة الجديدة، إلى تغيير معادلات سوق خام الحديد العالمي. ويتمثل هدف الصين من هذا المشروع في زيادة الاستفادة من الموارد المحلية والحد من الاعتماد على استيراد خام الحديد.
وأعلنت أكاديمية العلوم الصينية أن خط إنتاج صناعي في مدينة آنشان بمقاطعة لياونينغ، قد نجح في تجاوز مراحل التجارب الرسمية بنجاح. وتستطيع هذه المنشأة أن تنتج سنوياً نحو 5.56 مليون طن من خام الحديد صعب المعالجة ومخلفات المناجم.
ولهذا المشروع أهمية بالغة بالنسبة للصين، كونها أكبر مستهلك لخام الحديد في العالم، حيث تؤمّن أكثر من 80% من حاجتها عبر الاستيراد، ويأتي جزء كبير من هذه الواردات من أستراليا والبرازيل.
وبحسب تقرير موقع “إرم نيوز”، تواجه الصين، رغم امتلاكها احتياطيات ضخمة من خام الحديد، مشكلة جوهرية؛ فجزء كبير من احتياطياتها منخفض العيار أو بالغ الصعوبة في المعالجة، وهو ما جعل الاستفادة الاقتصادية منه أمراً متعذراً حتى الآن.
وقد طوّر باحثون في معهد هندسة العمليات التابع لأكاديمية العلوم الصينية تقنيةً جديدةً تعتمد طريقة “التحميص المغناطيسي” لتغيير الخصائص المغناطيسية للمواد الحاوية على الحديد، مما يجعل عملية فصل الحديد عن الصخور والمواد الزائدة أكثر سهولةً.
وبحسب أكاديمية العلوم الصينية، فإن هذه التقنية قادرة على رفع نسبة الحديد في بعض مخلفات المناجم من حوالي 11% إلى 65% في المركّز الناتج.
ولا تنحصر أهمية هذه التقنية في المخلفات الجديدة فقط، بل تشير تقديرات أكاديمية العلوم الصينية إلى أن البلاد تمتلك نحو 30 مليار طن من خام الحديد صعب المعالجة، وما يقارب 10 مليارات طن من مخلفات الحديد، يمكن، باستخدام هذه التقنية، تحويلها مجدداً إلى موارد قابلة للاستخدام.
ويضم المصنع ثلاثة خطوط إنتاج، تبلغ سعة كل منها 1.85 مليون طن سنوياً من القدرة على المعالجة. وقد بدأت هذه المنشأة عملها منذ شهر يناير في مدينة آنشان، أحد أهم مراكز صناعة الصلب في الصين.
وأعلنت شركة “آن ستيل” الصينية أن هذا المصنع ينتج حالياً نحو 2.2 مليون طن من مركّز الحديد سنوياً.
ووفقاً للمعلومات المنشورة، تستهلك هذه التقنية الجديدة طاقةً أقلّ بنحو 35% مقارنةً بالطرق المماثلة، وهو ما قد يخفّض تكاليف المعالجة ويقلّل من الأثر البيئي لهذه العملية.
ورغم أهمية هذا المشروع، لا يمكن القول بعد إن الصين ستتخلى قريباً عن استيراد خام الحديد من أستراليا والبرازيل.
فقد استوردت الصين في عام 2025 أكثر من 1.25 مليار طن من خام الحديد، وهو رقم يفوق بكثير القدرة الإنتاجية الحالية للمصنع الجديد.
لكن الأهمية الحقيقية لهذا المشروع تكمن في مكان آخر؛ فالصين تعمل على تحويل موادّ كانت تُعدّ سابقاً مخلفات أو موارد غير اقتصادية، إلى مصدر محلي لتأمين الحديد.
وإذا ما تطوّرت هذه التقنية على نطاق واسع، فسيكون بمقدور الصين تأمين جزء من حاجتها لخام الحديد من مواردها الداخلية، وهو ما سيقلّل، على المدى البعيد، من اعتماد صناعة الصلب الصينية على السوق العالمية، ويجعلها أكثر مقاومةً لتقلبات أسعار خام الحديد وأي اضطرابات قد تطرأ على الواردات.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست”، فإن هذا المشروع يُعدّ جزءاً من برنامج أوسع لشركة “آن ستيل” يهدف إلى معالجة نحو 24 مليون طن من مخلفات الحديد سنوياً.
وهذا يكشف أن بكين لا تسعى إلى تنفيذ مشروع عابر أو محدود المدى، بل تريد، من خلال هذه التقنية الجديدة، تحويل الموارد المحلية المهملة إلى حلقة فاعلة في سلسلة تأمين خام الحديد الخاصة بها؛ خطوة قد تساهم في السنوات المقبلة في تعزيز أمن المواد الخام لصناعة الصلب الصينية.
