الوقت - في ظل استمرار هجمات الاحتلال على جنوب لبنان، كشفت وسائل الإعلام العبرية عن مخطط يحمل اسم “الخط الرمادي”، بموجبه قد يسحب جيش الاحتلال الصهيوني جزءاً من قواته من المواقع الحالية، فيما يقوم في الوقت ذاته بإنشاء منطقة أمنية جديدة في عمق الأراضي اللبنانية، محافظاً على سيطرته العسكرية عليها.
وبحسب تقرير نشرته القناة العامة الإسرائيلية “كان”، فإن الأجهزة الأمنية لهذا الكيان تدرس حالياً تقليص عدد القوات المتمركزة في جنوب لبنان بشكل ملحوظ، والانسحاب من بعض المواقع المتقدمة. في المقابل، من المقرر إنشاء خط جديد على مسافة تتراوح بين 3 و4 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، تتمركز على امتداده المواقع العسكرية الصهيونية.
ويزعم الكيان الصهيوني أن الهدف من هذا المخطط هو حماية المستوطنات الشمالية في الأراضي المحتلة من هجمات حزب الله، ومنع اقتراب عناصر هذه الحركة من الحدود. غير أن “الخط الرمادي” لم يُوضع بعد في صيغته النهائية.
ولا يعني هذا المخطط، عملياً، انسحاباً كاملاً للكيان الصهيوني من جنوب لبنان؛ ففي حال تنفيذه، ستبقى قوات الاحتلال متمركزة في شريط يمتد لعدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، تشمل مدناً وأحياء سكنية وأراضي زراعية. وبحسب ما ذكرت صحيفة “ذا نيو آراب”، فإن مثل هذا الوضع قد يحدّ من عودة السكان اللبنانيين إلى منازلهم، ومن قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم الزراعية.
ويُطرح مخطط “الخط الرمادي” في وقت عزّز فيه الكيان الصهيوني، خلال الأسابيع الماضية، وجوده في جنوب لبنان، وتصاعدت فيه وتيرة غاراته الجوية من جديد. ففي إحدى الغارات الأخيرة على بلدة كفررمان، استُشهد 11 شخصاً، من بينهم طفلان وأربع نساء، كما سُجّلت هجمات أخرى في بلدتي ريحان والنبطية.
وعلى هذا الأساس، يمكن اعتبار ما يُعرف بمخطط “الخط الرمادي” محاولة لإعادة تشكيل ملامح الاحتلال العسكري الصهيوني في جنوب لبنان، دون الخروج الكامل من هذه المنطقة؛ بحيث يُقلَّص عدد القوات المتمركزة، مع الإبقاء على القدرة على التحرك وشنّ الهجمات داخل الأراضي اللبنانية.
