الوقت - لم يعد البلاستيك مشكلة تقتصر على الشواطئ وسطح المياه فحسب. فقد كشفت الدراسات العلمية أن النفايات البشرية قد تسللت إلى أعماق تبلغ عدة كيلومترات في قلب المحيطات. بل إن الباحثين رصدوا في بعض المناطق، وعلى قاع البحر نفسه، أكياساً بلاستيكية وزجاجات ومعدات صيد وقطعاً معدنية وغيرها من مصنوعات الإنسان الملقاة في تلك الأعماق السحيقة.
وبحسب ما نقله موقع “الوقت”، فإن من أغرب الحالات المسجّلة عثور الباحثين على كيس بلاستيكي في “خندق ماريانا” بالمحيط الهادئ - أعمق نقطة معروفة في محيطات العالم - على عمق يقارب 10,900 متر. وقد رصدت الأبحاث المتعلقة بالنفايات البحرية في هذه المنطقة آلاف القطع من مخلفات الإنسان، كان جزء منها بلاستيكاً أُحادي الاستخدام.
والنفايات لا تسقط بالضرورة بشكل مباشر من سطح الماء إلى قاع المحيط، بل تعمل التيارات البحرية والرواسب، وبخاصة الوديان والقنوات الغائرة تحت سطح البحر، بمثابة “حزام ناقل طبيعي” ينقل المواد العائمة ومخلفات الإنسان من المناطق الساحلية إلى أعماق لا تطالها العين.
وقد أظهرت دراسة أُجريت على قاع البحر الأحمر أن الوديان الغائرة تحت سطح البحر، قد تكون ممراً فعّالاً لانتقال الرواسب والنفايات البشرية من المناطق الساحلية والجرف القاري إلى أعماق البحر. وفي هذا البحث، لُوحظت أكياس بلاستيكية ونفايات أخرى على عمق يتجاوز 600 متر، بل تركّزت بعض هذه الأشياء بالقرب من منظومات الوديان الغائرة على عمق يقارب ألف متر.
والخطر الحقيقي في هذه النفايات يكمن في أن عملية تحلل معظم أنواع البلاستيك، في بيئة الأعماق القاسية، تسير بوتيرة بالغة البطء. كما أن القطع الأكبر حجماً تتحول تدريجياً إلى جزيئات أصغر فأصغر، لتصبح في نهاية المطاف “بلاستيكاً دقيقاً” (ميكروبلاستيك) يذوب في نسيج البيئة البحرية.
وقد بيّنت دراسة أُجريت على رواسب قاع المحيط بالقرب من أستراليا، على عمق يقارب ثلاثة كيلومترات، وجود جزيئات البلاستيك الدقيقة في هذه الرواسب، حيث قدّر الباحثون كمية البلاستيك الدقيق المتراكمة في قاع محيطات العالم بنحو 14 مليون طن - وهو رقم اعتبره الباحثون أنفسهم تقديراً متحفظاً للغاية.
ومن هنا، فإن مشهد “حذاء أو كيس بلاستيكي على عمق عدة كيلومترات تحت سطح الماء” ليس مجرد صورة غرائبية عابرة، بل هو رمز صادم لحقيقة مفادها أن آثار الاستهلاك البشري قد امتدت لتصل إلى مناطق كان يُظن يوماً أنها بعيدة كل البعد عن براثن التلوث السطحي.
