الوقت - عادت أزمة صناعة السيارات الألمانية لتدفع بالآلاف من العمّال إلى الشوارع مجدداً، إذ شارك نحو 175 ألف عاملٍ من العاملين في هذه الصناعة، يوم الاثنين، في نحو 280 تجمعاً وفعاليةً احتجاجية عمّت أرجاء ألمانيا، احتجاجاً على تقليص الوظائف، وإغلاق المصانع، ونقل خطوط الإنتاج إلى خارج البلاد.
وبحسب ما نقله موقع “الوقت” عن وكالة “رويترز”، جاءت هذه الاحتجاجات في وقتٍ تواجه فيه كبرى شركات صناعة السيارات الألمانية، ومنها “فولكس فاغن” و"مرسيدس بنز" و"بي إم دبليو" و"أودي" و"بورشه"، إلى جانب عددٍ كبيرٍ من شركات صناعة القطع، ضغوطاً متصاعدة لخفض التكاليف. وقد أعلن اتحاد “آي جي ميتال” النقابي القوي أن العمّال لم يعودوا مستعدين لتحمّل تبعات أزمة هذه الصناعة عبر فقدان وظائفهم وتقليص رواتبهم ومزاياهم.
وتُعدّ شركة “فولكس فاغن” أحد أبرز بؤر هذا الاحتجاج، إذ تمضي الشركة قُدماً في تنفيذ برنامجٍ واسعٍ لإعادة الهيكلة، من المقرر بموجبه، وفق الاتفاقات الأخيرة، أن تُقلّص عدداً كبيراً من وظائفها. وأفادت “رويترز” بأن خطة إعادة الهيكلة تشمل إلغاء 50 ألف وظيفةٍ إضافية، يُحتمل أن يقع نصفها تقريباً داخل ألمانيا نفسها.
كما يساور العمّال قلقٌ من احتمال إغلاق بعض المصانع الألمانية أو تقليص نشاطها، إذ تخطط “فولكس فاغن” لخفض طاقتها الإنتاجية في أوروبا، فيما لا تزال المفاوضات جاريةً بشأن مستقبل بعض مواقع الإنتاج.
وقالت “كريستينه بنر”، رئيسة اتحاد “آي جي ميتال”، خلال الاحتجاجات، إن إدارات الشركات يجب أن تتحمّل مسؤوليتها تجاه صناعة السيارات والعاملين فيها وفرص العمل في ألمانيا. ويرى الاتحاد أن طرد العمّال ليس حلاً للأزمة، بل ينبغي للشركات أن تُركّز على التكنولوجيا والمنتجات الجديدة والاستثمار في المصانع الألمانية، بدلاً من تقليص القوى العاملة.
وتواجه شركات صناعة السيارات الألمانية في آنٍ واحد ضغوطاً متعددة، من بينها المنافسة الشرسة من الشركات الصينية، وتراجع الطلب في السوق الصينية، والرسوم الجمركية الأمريكية، وارتفاع تكاليف الإنتاج في ألمانيا، فضلاً عن كلفة التحوّل الباهظة من السيارات ذات محركات الاحتراق الداخلي إلى السيارات الكهربائية. وأشارت “رويترز” أيضاً إلى أن بعض الشركات الألمانية لم تُواكب بالسرعة الكافية التطورات في مجالات السيارات الكهربائية والرقمنة وتقنية البطاريات.
وطالب اتحاد “آي جي ميتال” الحكومة الألمانية والاتحاد الأوروبي بدعم فرص العمل في هذا القطاع، عبر خفض تكاليف الكهرباء، وتعزيز الاستثمار، وتقديم حمايةٍ أكثر فاعليةً في مواجهة المنافسة الخارجية، وانتهاج سياسةٍ صناعيةٍ أكثر نشاطاً.
وتكشف هذه الاحتجاجات أن أزمة صناعة السيارات لم تعد شأناً يخص بضع شركاتٍ كبرى فحسب، بل غدت قضيةً واسعة النطاق تتعلق بمستقبل التوظيف الصناعي واقتصاد المناطق التي تعتمد على صناعة السيارات في ألمانيا.
