الوقت - حذّر اللواء علي عبد اللهي، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية وقائد مقر خاتم الأنبياء المركزي، في رسالة له، من أنّه إذا اندلعت حرب جديدة ضد إيران، فإنّ نيرانها ستأتي على الجميع.
وفيما يلي نصّ كلمة اللواء الطيار علي عبد اللهي:
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ (الصف: 4)
أيها الشعب الإيراني المسلم العزيز، الناهض بعزمه،
بفضل عنايات الله تعالى الخاصة، وألطاف إمامنا ومولانا الحجة بن الحسن المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، وبفضل الدعم السخي الذي أسبغته مختلف شرائح الشعب على نظام الجمهورية الإسلامية المقدّس، بوصفه الإرث الثمين لإمامَي الثورة الإسلامية (رضوان الله على روحيهما الطيّبتين)، وبفضل القيادة الشجاعة الحكيمة للخلف الصالح لقائد الأمة الشهيد الإمام الخامنئي (أعلى الله مقامه الشريف)، والجهود الدؤوبة للحكومة الخادمة، وجهاد القوات المسلحة، مُنيت الحروب المفروضة الظالمة التي شنّها زعماء أمريكا الأشرار المتمرّدون والكيان الصهيوني المصطنع ضد نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية المقدّس بالهزيمة. وباعتراف الخبراء المستقلين الأحرار، بات رئيس أمريكا الخبيث ورأس العصابة الصهيونية المجرمة يواجهان أزمات حادة في شتى المجالات.
وبحسب بعض الأخبار والمعلومات، فإنّهما يسعيان مجددًا إلى إشعال حرب أخرى ضد إيران العزيزة، متذرّعَين بالكذبة الكبرى القائلة بسعي إيران إلى امتلاك السلاح النووي، وبأنّ إيران الشامخة القوية تمرّ بظروف ضعف. وفي هذا السياق أضع بين أيديكم النقاط الآتية:
1ـ لا يخفى على أيّ إنسان حرّ، ويُقرّ به الجميع، أنّ الشعب الإيراني العزيز، بما له من تاريخ حضاري عريق يمتدّ آلاف السنين، لم يزل شعبًا حرًّا، مناهضًا للظلم، طالبًا للعدل. وببركة الإسلام العزيز، تحلّى بصفات مشرقة، كالولاء للقيادة، والثبات في وجه الظلم، ونصرة المظلوم، والإيمان بنصر الله والغلبة الحتمية على الظالمين. وسيمضي في هذا الدرب عزيزًا، فلا ينحني أمام أيّ ظالم أو متجبّر.
2ـ إنّ العصابة الصهيونية المجرمة، التي قامت قصتها المشؤومة غير المشروعة، الممتدة ثمانين عامًا، على النهب والقتل والاغتصاب، أشعلت بسوء تقدير ووهم مواجهة إيران «الضعيفة»، حرب الأيام الاثني عشر بضوء أخضر من الشيطان الأكبر، ثم حرب رمضان بعد أن سيطرت على رئيس أمريكا العنيد وسخّرته ضد إيران الإسلامية. وبعد أيام من اندلاع الحرب، ولأسباب شتّى، منها الضربات القوية الفعّالة الموجعة التي وجّهتها القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، طلبت هذه العصابة، عن عجز، وقف الحرب، وراحت تبحث عن مخرج من حرب كانت هي مَن أشعلها.
ولم تجلب نتيجة الحربين الماضيتين الأمنَ للكيان الغاصب ولا لمستوطنيه غير الشرعيين في الأراضي المحتلة، بل كشفت صدوعَ الضعف وعجزَ قادته وفسادهم أكثر من ذي قبل، وجلبت انفلاتًا أمنيًا مضاعفًا لا يمكن إخفاء آثاره. ونحن على يقين راسخ بأنّ الكيان الصهيوني الخبيث لا يقوى الآن، ولن يقوى في أيّ وقت آخر، على مواجهة إيران القوية، وإن وقع، لأيّ سبب، في سوء تقدير جديد وأشعل حربًا أخرى، فإنّ صواعق الغضب الإلهي، متمثّلةً في الشعب الإيراني وأبطاله الغيارى، ستذرو آماله وأحلامه هباءً منثورًا.
3ـ وليعلم رئيس أمريكا المصاب بالنرجسية، أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تنتظر نتائج انتخابات الكونغرس الأمريكي، ولم تنتظرها قط. بل إنّ الشعب الأمريكي هو من ينتظر بشوق أن يردّ في هذه الانتخابات على أكاذيب ترامب في الانتخابات الرئاسية. وثانيًا: أنه سواء قبل الانتخابات أو بعدها، وأيًّا كانت نتيجتها، إذا أقدم، بنفسه أو بتحريض من الكيان الصهيوني قاتل الأطفال، على أيّ عمل ضد إيران الإسلامية، فإنّ القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ستستهدف على الفور، وبشدة وقوة وبصورة موجعة، المصالح الأمريكية دون أيّ قيد، كما شاهدتم في حرب رمضان.
4ـ وعلى الدول المضيفة لأمريكا في المنطقة أن تعلم كذلك أنّ السبب الرئيس لانعدام الأمن والمشكلات الاقتصادية في المنطقة هو وجود الجيش الأمريكي الإرهابي فيها، وما دام هذا الوجود قائمًا فسيبقى انعدام الأمن. فاعلموا أنّه إذا اندلعت حرب جديدة ضد إيران، فإنّ نيرانها ستعمّ الجميع.
كما أنّ حضور رأس العصابة الصهيونية المجرمة في المنطقة، وإعلانه أنّ البرنامج النووي الإيراني دخل مرحلته العسكرية، هو أولًا نابع من الوهم، وثانيًا يهدف إلى تخويف إيران وتصويرها تهديدًا. فكونوا على حذر؛ فإنّ الادّعاء بأنّ البرنامج النووي الإيراني، الذي يُقرّ الجميع بسلميّته، قد دخل مرحلة متقدّمة، حين يصدر عن مجرم يمتلك مئات الرؤوس النووية، ليس مرفوضًا فحسب، بل هو سخرية من القوانين الدولية التي لم يلتزم بها قطّ ولا يلتزم.
5ـ ونحذّر المنظمات الدولية، ولا سيما الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من الاستمرار في لعب دور «الذئب في ثياب الحَمَل»، وندعوها إلى الكفّ عن التصريحات التي لا أساس لها بشأن المراكز النووية الإيرانية.
6ـ وأخيرًا، نذكّر بأنّ إيران الإسلامية، وهي اليوم أقوى من أيّ وقت مضى، على أتمّ الاستعداد لمواجهة أيّ تهديد، أيًّا كان نوعه ومستواه، وهي واثقة بنصر الله ومؤمنة به.
﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾
رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة وقائد مقر خاتم الأنبياء (ص) المركزي
