الوقت - نقل موقع «الوقت» عن وكالة «أسوشيتد برس» أنّ إسطنبول، أكبر المدن التركية وتؤوي نحو 16 مليون نسمة، شهدت خلال الساعات الثماني والأربعين التي سبقت صباح الخميس هطولاً فاق المتوسط التاريخي لمعدلات الأمطار في شهري سبتمبر وأكتوبر مجتمعين. وقد تسبّبت غزارة الأمطار في تدفّق السيول عبر الشوارع والحدائق، وتغلغل المياه في البيوت والمتاجر، وعلق السيارات في مجرى الماء.
وأعلن وزير الداخلية التركي، مصطفى تشيفتشي، يوم الجمعة أنّ حصيلة الضحايا بلغت أربعة أشخاص، بعد العثور على جثة رجل في السادسة والستين من عمره تحت أحد الجسور في منطقة ساريير بإسطنبول. وكان ثلاثة أشخاص قد لقوا حتفهم قبل ذلك، من بينهم فتى قضى صعقاً بالكهرباء. كما أفادت السلطات بفقدان عدد من الأشخاص.
ووفقاً لما أوردته السلطات التركية، سُجّل حتى الآن نحو 9850 بلاغاً عن أضرار وحوادث مرتبطة بالفيضان، وجرى حشد قرابة 46 ألفاً من عناصر الإغاثة والخدمات لإسعاف المتضررين وتنظيف المناطق المنكوبة.
وبلغت قوة السيول حدّاً جرفت معه السيارات المركونة، حتى تكدّست بعضها فوق بعض في أسافل الشوارع المنحدرة في بعض الأحياء. كما أربكت الأمطار الغزيرة حركة التنقل في المدينة وعطّلت نشاط المطارات.
وأشار وزير البيئة والتخطيط العمراني وتغيّر المناخ التركي، مراد كوروم، إلى المخاوف المتعلقة بالبناء على مقربة من مسارات تصريف المياه، مؤكداً ضرورة معالجة هذه المسألة. واعتبر كذلك أنّ تغيّر المناخ من العوامل التي تزيد المخاطر حدّةً، مشدداً على أنّ مواجهته باتت ضرورةً لا مناص منها.
وحذّرت هيئة الأرصاد الجوية التركية من استمرار الأمطار الغزيرة في إسطنبول وأربع ولايات مجاورة خلال عطلة نهاية الأسبوع، الأمر الذي ضاعف المخاوف من فيضانات جديدة وتفاقم الخسائر.
وقد أعادت هذه الكارثة إلى الواجهة هشاشة المدن الكبرى أمام الهطولات المطرية القصوى، وهو خطر يرتبط، إلى جانب تغيّر المناخ، بحال شبكات تصريف مياه الأمطار، وبالتمدّد العمراني في حرائم المجاري الطبيعية للمياه.
